كشفت وزارة الاقتصاد الالمانية اليوم عن عدم تلقيها لاي مطالبات رسمية من وكالة الطاقة الدولية تتعلق بسحب كميات من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية في الوقت الراهن. وجاء هذا النفي القاطع ردا على انباء متداولة اشارت الى وجود ضغوط دولية لدفع برلين نحو ضخ مخزونات الديزل الطارئة في الاسواق الاوروبية التي تعاني من اضطرابات متزايدة في سلاسل الامداد. واوضحت الوزارة ان الموقف الرسمي لا يزال ثابتا فيما يخص الحفاظ على المخزون الاستراتيجي بعيدا عن اي تحركات غير مبررة حتى الان.
وبينت الوزارة في سياق متصل ان الاسواق الاوروبية تواجه تحديات مركبة نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة العالمية. واكدت ان التنسيق مع الشركاء الدوليين مستمر لمراقبة استقرار الاسعار وضمان عدم انقطاع الامدادات الحيوية عن القارة العجوز. وشددت على ان برلين تضع امن الطاقة في مقدمة اولوياتها مع مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تفرضها الازمات الاقليمية الحالية.
واضافت ان الحكومة الالمانية تواصل متابعة تقلبات اسواق الوقود العالمية لضمان اتخاذ القرارات التي تحمي المستهلك المحلي من تداعيات الغلاء. واشارت الى ان اي اجراء مستقبلي سيعتمد بشكل اساسي على معطيات دقيقة وموثقة بعيدا عن التكهنات الاعلامية. وبينت ان الاحتياطيات الاستراتيجية تعد صمام امان لا يمكن المساس به الا في حالات الضرورة القصوى التي تتطلب تكاتفا دوليا واسعا.
تخفيف الاعباء عن المستهلك الالماني
واظهرت بيانات حديثة ان سائقي السيارات في المانيا بدأوا بالفعل في رصد تراجعات ملموسة في اسعار البنزين والديزل داخل محطات الوقود المحلية. واوضحت جمعية السيارات الالمانية ان هذه الانخفاضات جاءت نتيجة حزمة دعم حكومي تستهدف امتصاص جزء من الصدمات السعرية التي ارهقت كاهل المواطنين خلال الفترة الماضية. واكدت ان نسبة الخفض تتفاوت بناء على متغيرات سعر الصرف واسعار النفط الخام في الاسواق العالمية.
وذكرت تقارير اقتصادية ان قيمة الدعم المخصص للوقود تهدف الى تعزيز القدرة الشرائية للافراد في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. واضافت ان هناك رقابة صارمة تفرضها الجهات المختصة على شركات الطاقة لضمان وصول الدعم الحكومي بالكامل الى المستهلك النهائي. وبينت ان اللجنة المعنية بالمنافسة تراقب عن كثب اداء الشركات لمنع اي استغلال للوضع الحالي قد يؤدي الى احتجاز مخصصات الدعم.
واشارت التقديرات الى ان برلين تعيش حالة من التوازن الدقيق بين حماية المستهلكين من جهة وتأمين المخزون الاستراتيجي من جهة اخرى. واكدت ان الحكومة لن تتوانى عن اتخاذ تدابير اضافية اذا ما استدعت الحاجة ذلك في الاشهر القادمة. واختتمت بالقول ان استقرار اسواق الطاقة يظل رهنا بمدى التزام كافة الاطراف الدولية بتأمين الممرات الملاحية وضمان استمرار تدفق النفط دون عوائق.
