شهدت تداولات بورصة هونغ كونغ تراجعا ملحوظا مع افتتاح جلسات شهر اكتوبر، حيث سيطرت حالة من القلق على المستثمرين بسبب الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية وصعود اسعار النفط، مما دفع المتعاملين الى التخلص من الاصول عالية المخاطر والبحث عن ملاذات اكثر امانا في ظل تقلبات الاسواق الدولية.

واظهرت مؤشرات الاداء انخفاض مؤشر هانغ سنغ بنسبة تتجاوز اثنين في المئة، وهو ما انعكس ايضا على مؤشرات التكنولوجيا والشركات الصينية المدرجة، وسط غياب تام للسيولة القادمة من البر الرئيسي للصين بسبب عطلة العيد الوطني التي تستمر لاسبوع كامل.

وبينت البيانات المالية ان صعود عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات الى مستويات قياسية لم تسجل منذ عقود، قد خلق ضغوطا بيعية واسعة شملت اسواق الدين العالمية، مما ادى الى رفع تكاليف الاقتراض في اقتصادات كبرى مثل فرنسا واليابان والولايات المتحدة.

تحديات السيولة وضغوط الفائدة على قطاع التكنولوجيا

واكد المحللون ان سوق هونغ كونغ تعد الاكثر حساسية لتقلبات اسعار الفائدة العالمية، حيث يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض الى تقليص جاذبية الاسهم وتراجع تقييمات شركات التكنولوجيا التي تعتمد بشكل اساسي على السيولة الميسرة لتمويل خطط توسعها.

واضافت تقارير السوق ان اسعار النفط المرتفعة زادت من حدة المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية، مما جعل المستثمرين يعيدون حساباتهم بخصوص المسار المستقبلي لسياسات البنوك المركزية والابقاء على اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول.

وكشفت حركة التداولات ان قطاعات التكنولوجيا الحيوية والخدمات المالية كانت الاكثر تضررا، بالاضافة الى تراجع اسهم شركات الكازينوهات في ماكاو التي تاثرت ببيانات سلبية حول ايرادات قطاع الالعاب، مما عمق من خسائر المؤشر العام في ظل غياب الداعم الرئيسي من الاسواق الصينية.

مستقبل التداولات في ظل غياب المحركات الاساسية

واوضحت المعطيات الفنية ان استمرار غياب الاسواق الصينية عن التداول حتى الخميس المقبل يضعف من قدرة هونغ كونغ على استعادة توازنها، حيث يفتقد المستثمرون الى بوصلة واضحة في ظل ترقب بيانات التضخم ومسار عوائد السندات التي باتت تتحكم في شهية المخاطرة العالمية.

وشدد خبراء المال على ان الضغوط التضخمية ستظل هي المحرك الرئيسي لاداء الاسهم الاسيوية في المدى القريب، خاصة مع تزايد القناعة بان تكلفة التمويل المرتفعة ستواصل الضغط على الشركات المدرجة حتى تتضح الصورة بشان استقرار اسواق الطاقة وسندات الخزانة.

وختاما تشير التوقعات الى ان السوق ستظل تحت وطاة التقلبات الحادة طالما بقيت عوائد السندات عند مستوياتها المرتفعة، مما يتطلب من المستثمرين اتباع استراتيجيات حذرة للتعامل مع واقع اقتصادي عالمي يتسم بعدم اليقين وارتفاع تكاليف التمويل.