كشف محافظ البنك المركزي الفنلندي اولي رين ان اسعار الطاقة في منطقة اليورو بدات تقترب من السيناريوهات السلبية التي وضعها البنك المركزي الاوروبي مؤخرا. واوضح ان الارتفاع الملحوظ في تكاليف الاقتراض طويلة الاجل يلعب دورا محوريا في الحد من انتقال اثار التضخم الناجم عن الطاقة الى مفاصل الاقتصاد الاوسع. واكد ان هذه الديناميكية تساعد في امتصاص الصدمات التي قد تؤثر على استقرار الاسعار والاجور في ظل التحديات الراهنة.
واضاف رين ان معدلات التضخم تجاوزت حاجز الثلاثة بالمائة خلال الاشهر الماضية مع توقعات بان تقترب من اربعة بالمائة قبل نهاية العام الحالي. وبين ان هذا الوضع يضع ضغوطا متزايدة على صناع السياسة النقدية لتقييم الحاجة الى رفع اسعار الفائدة مجددا. وشدد على ان توقعات النمو والتضخم لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين في ظل تقلبات السوق العالمية.
تاثير تكاليف الاقتراض على الاستقرار المالي
واشار المسؤول الاوروبي الى ان ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي ياتي انعكاسا مباشرا لارتفاع العوائد في الولايات المتحدة ومخاوف الاستدامة المالية. واوضح ان مزاحمة شركات التكنولوجيا الكبرى للحكومات في اسواق الدين لتمويل ابحاث الذكاء الاصطناعي ساهمت في صعود عوائد السندات الى مستويات تاريخية. واكد ان تكلفة الاقتراض في المانيا وصلت الى ذروتها في سبعة عشر عاما مما يعكس حالة التوتر في الاسواق المالية.
وحذر رين من ان التقييمات المبالغ فيها لشركات التكنولوجيا تشكل خطرا كامنا على الاستقرار المالي العالمي. وكشفت تحليلاته ان حدوث تصحيح سعري حاد في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يمتد تأثيره السلبي ليشمل اسواق الاسهم والائتمان بشكل عام. واضاف ان التاريخ يظهر ان الاسواق المالية غالبا ما تبالغ في تقدير العوائد الفورية للثورات التكنولوجية مما يعزز احتمالات حدوث تقلبات مستقبلية.
مرونة اقتصاد منطقة اليورو
واظهر رين تفاؤلا حذرا بشان اداء اقتصاد منطقة اليورو الذي ابدى مرونة غير متوقعة في مواجهة ازمة الطاقة. واوضح ان معدلات النمو الحالية تصمد امام ارتفاع التكاليف بشكل افضل مما كان متوقعا في السيناريوهات المتشائمة. واكد ان السياسات النقدية الحالية تهدف الى الموازنة بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي في ظل الظروف المعقدة.
