تصاعدت حدة التوتر في ملف الطاقة العالمي وسط تبادل للرسائل الحادة بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بشأن تأمين امدادات الديزل. وجاء هذا التصعيد على خلفية رفض بروكسل القاطع للتلويح الامريكي بفرض حظر على صادرات الوقود. واكدت المفوضية الاوروبية ان مثل هذه التحركات الاحادية من شأنها ان تضعف الثقة المتبادلة بين الحلفاء وتفاقم ازمة الوقود التي تعاني منها الاسواق بالفعل.

واضافت المفوضية ان اي اجراءات لتقييد الصادرات لن تخدم احدا بل ستؤدي الى زعزعة الاستقرار في وقت تعاني فيه القارة من نقص في طاقات التكرير المتاحة. واوضحت ان الاتحاد الاوروبي يفضل العمل الجماعي المنظم من خلال وكالة الطاقة الدولية بدلا من الانجرار خلف تهديدات قد تضر بالاقتصاد العالمي وتزيد من وطأة الضغوط على اسعار المشتقات النفطية.

وبينت التحركات الاخيرة ان هناك مساعي دبلوماسية مكثفة لاحتواء الازمة قبل ان تتفاقم. وشددت بروكسل على استعدادها للمساهمة في حلول منسقة تتضمن السحب من المخزونات الاستراتيجية بشرط ان يتم ذلك ضمن اطار قانوني وتشاوري دولي يضمن عدم تضرر الامن الطاقي الاوروبي.

خطة فرنسية طموحة لضخ 100 مليون برميل

وكشفت فرنسا عن مقترح عملي لتهدئة الاسواق يتضمن ضخ 100 مليون برميل من الوقود والنفط الخام. واوضحت ان الخطة تقضي بان توفر الدول الاوروبية 50 مليون برميل من الديزل بينما يتم الافراج عن كميات مماثلة من النفط الخام عبر وكالة الطاقة الدولية. واكدت باريس ان هذه الخطوة تهدف الى توفير امدادات فورية للسوق وتخفيف حدة الطلب المرتفع الذي تسببت فيه التوترات الجيوسياسية.

وذكرت مصادر مطلعة ان المبادرة الفرنسية جاءت كرد فعل على ضغوط امريكية طالبت دولا اوروبية بزيادة المعروض من الديزل تحت طائلة التهديد بقطع الصادرات. واظهرت هذه التطورات ان باريس تسعى للعب دور الوسيط لجمع الاطراف على طاولة واحدة وتجنب صدام تجاري قد يؤدي الى نتائج كارثية على اسعار البنزين والديزل عالميا.

واشار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى انه يبحث الملف مع قادة مجموعة السبع لضمان تنسيق المواقف. واضاف ان التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لمواجهة تداعيات نقص التكرير والحروب المستمرة التي اثرت بشكل مباشر على تكلفة الطاقة ودفعت الاسعار نحو مستويات قياسية.

موقف الماني حذر من الخطوات الاحادية

واوضحت المانيا رفضها لاي خطوات فردية قد تزيد من اضطراب الاسواق العالمية. وشددت برلين على ان الحلول يجب ان تكون متبادلة وتتم عبر قنوات رسمية موثوقة. واكد متحدث رسمي باسم الحكومة الالمانية ان التركيز حاليا ينصب على تحقيق الاستقرار وتفادي اي اجراءات قد تفتح الباب امام حرب تجارية في قطاع الطاقة.

وكشفت الحكومة الالمانية عن تحفظها تجاه بعض المقترحات التي لم يتم دراستها بشكل كافٍ ضمن وكالة الطاقة الدولية. واوضحت ان برلين تفضل التريث لضمان ان اي سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية سيؤدي فعليا الى خفض الاسعار ولا يستنزف المخزونات دون جدوى حقيقية في ظل سوق تتسم بالتقلب الشديد.

وختمت الاطراف الاوروبية موقفها بالتأكيد على ان الازمة تتطلب توازنا دقيقا بين حماية المستهلكين من ارتفاع التكاليف والحفاظ على استدامة امدادات الوقود. واكدت ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار التعاون مع واشنطن وما اذا كانت المشاورات ستنجح في تجنب سيناريو الحظر الذي يهدد استقرار سوق الطاقة العالمي.