يواصل الدولار الامريكي فرض سيطرته على المشهد المالي العالمي مسجلا مكاسب متتالية للاسبوع الرابع على التوالي امام اليورو في ظل معطيات اقتصادية متباينة. وتلقى العملة الخضراء دعما قويا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية التي تقترب من مستويات قياسية وسط توقعات باستمرار سياسة التشدد النقدي التي يتبناها الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم. وتتأثر الاسواق حاليا بعمليات بيع واسعة في السندات الحكومية الاوروبية مما يمنح الدولار افضلية نسبية في جذب الاستثمارات كملاذ آمن.
واظهرت بيانات سوق العمل الامريكي الاخيرة تباطؤا طفيفا في نمو الوظائف مع ارتفاع معدل البطالة الى 4.2 بالمئة مما دفع العملة الامريكية للتراجع المؤقت قبل ان تستعيد توازنها مجددا. وبين الخبراء ان استقرار عوائد السندات الامريكية عند مستويات مرتفعة يظل المحرك الرئيسي لاداء الدولار في مواجهة العملات الاخرى. واكد المحللون ان المخاوف المرتبطة بالآفاق المالية في منطقة اليورو وتصاعد اسعار الطاقة يضغطان بشكل مباشر على العملة الاوروبية الموحدة التي تكافح لتجاوز خسائرها المستمرة.
واوضح تقرير اقتصادي ان اليورو يتجه نحو تسجيل سلسلة خسائر هي الاطول له منذ منتصف العام الجاري مما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين تجاه اداء الاقتصاد الاوروبي. واضاف المراقبون ان النشاط الاقتصادي الامريكي لا يزال يتمتع بمرونة عالية رغم البيانات المتباينة التي تظهر توازنا في السوق. وشدد الخبراء على ان هذا المشهد الاقتصادي العام يقلص من احتمالات رفع اسعار الفائدة بشكل كبير في الاجتماع المقبل للفيدرالي رغم تمسكه بنبرة متشددة.
توقعات الاسواق ومستقبل الفائدة الامريكية
وكشفت ادوات التوقعات المالية ان نسبة كبيرة من المستثمرين باتت تراهن على تثبيت اسعار الفائدة في المرحلة القادمة بدلا من رفعها. واشار المسؤولون في الاسواق الى ان استقلالية البنك المركزي الامريكي تعد ركيزة اساسية في تعزيز ثقة المستثمرين رغم الضغوط السياسية الخارجية. وبينت المعطيات ان الدولار لم يكتف بمكاسبه امام اليورو بل امتد تفوقه ليشمل الفرنك السويسري والين الياباني في مسارات صعودية طويلة الامد.
وتابعت الاسواق تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة امام سلة من العملات العالمية الاخرى بعد فترة من الصعود المتواصل. واكدت التحليلات ان المكاسب الاسبوعية التي يحققها الدولار تعكس قوة الاقتصاد الامريكي في مواجهة تقلبات اسواق الطاقة العالمية. واضاف الخبراء ان الفترة القادمة ستشهد مراقبة دقيقة لتحركات البنوك المركزية الكبرى وتأثيرها على تدفقات رؤوس الاموال في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
