برز اسم عالمة الكيمياء الحيوية سفيتلانا موجسوف مجددا في الاوساط العلمية الدولية بعد اختيارها من قبل مؤسسة كلافيريت ضمن قائمة سايتشن لوريتيس المرموقة في مجال الطب. واوضحت المؤسسة ان هذا التكريم جاء تقديرا لجهود موجسوف العلمية رفقة دانيال دراكر وينس يول هولست في اكتشاف وفهم دور هرمون جي ال بي-1 داخل جسم الانسان. واضافت تقارير متخصصة ان اختيار العلماء ضمن هذه القائمة غالبا ما يسبق نيلهم لجائزة نوبل مستقبلا نظرا لتاثير ابحاثهم العميق في العلوم الطبية.

وبينت التحليلات ان اسم موجسوف عاد للواجهة قبل ايام من اعلان نتائج نوبل للطب لهذا العام وذلك بعد عقود من العمل المخبري الذي شكل حجر الزاوية في تطوير علاجات السكري والسمنة الحديثة. واظهرت مسيرة العالمة ان قصتها لم تبدأ مع الادوية الرائجة حاليا بل من مختبرات بوسطن عام 1983 عندما توقفت امام سلسلة معقدة من الاحماض الامينية.

واكدت موجسوف في مسارها البحثي ان التمعن في تفاصيل البروتينات الصغيرة قد يقود الى اكتشافات ثورية تغير حياة الملايين. وشددت على ان الملاحظة العلمية الدقيقة هي التي قادتها لتحديد الشكل النشط للهرمون الذي يغير اليوم خارطة علاج السمنة عالميا.

سر الـ 31 حمضا امينيا الذي غير التاريخ العلمي

وكشفت الدراسات التي اجرتها موجسوف في ثمانينيات القرن الماضي ان هرمون الجلوكاجون لا يعمل بمفرده بل ينتج بروتينا اكبر يحتوي على اجزاء حيوية منها ببتيد جي ال بي-1. واوضحت العالمة ان الصورة الكاملة لهذا الببتيد المكونة من 37 حمضا امينيا ليست بالضرورة هي الشكل الاكثر فاعلية داخل الجسم.

واضافت ان مراجعتها الدقيقة لتسلسل البروتين سمحت لها باكتشاف شكل اقصر يتكون من 31 حمضا امينيا فقط. وبينت ان هذا الاكتشاف لم يكن مجرد صدفة بل جاء بناء على فهم عميق لكيفية تفاعل الامعاء مع السكر وافرازها اشارات تحفز البنكرياس على انتاج الانسولين.

واظهرت تجاربها لاحقا ان هذا الشكل القصير هو المسؤول الحقيقي عن التفاعلات الهرمونية التي يبحث عنها العلماء. واكدت النتائج المختبرية ان هذا الببتيد يمتلك قدرة فائقة على ضبط مستويات السكر في الدم ما فتح الباب امام تطبيقات علاجية واسعة.

من مقاعد الدراسة الى مختبرات روكفلر

وقالت السيرة الذاتية للعالمة انها ولدت في سكوبيه ودرست الكيمياء الفيزيائية في بلغراد قبل ان تنتقل الى جامعة روكفلر بالولايات المتحدة. واضافت ان عملها تحت اشراف بروس ميريفيلد الحائز على نوبل اكسبها خبرة نادرة في تصنيع الببتيدات على دعامة صلبة.

واوضحت انها نجحت في تصنيع هرمون الجلوكاجون رغم اعتقاد الوسط العلمي باستحالة ذلك في ذلك الوقت. وبينت ان هذه المهارة التقنية كانت المفتاح الذهبي الذي استخدمته لاحقا في ابحاثها المتقدمة على ببتيد جي ال بي-1 في مستشفى ماساتشوستس.

وكشفت ان انتقالها الى بوسطن كان نقطة التحول الحقيقية حيث تولت ادارة مرفق متخصص بتصنيع الببتيدات. واكدت ان هذه الخبرة مكنتها من تحويل الفرضيات العلمية الى حقائق ملموسة في عالم الغدد الصماء.

تحول الابحاث الى عقاقير غيرت وجه العالم

واوضحت موجسوف ان الابحاث لم تكن سهلة نظرا لان الهرمون الطبيعي يتكسر بسرعة داخل الجسم. واضافت ان التعاون مع شركات الادوية ادى الى تطوير جزيئات تحاكي تأثير الهرمون وتدوم لفترة اطول.

وبينت ان فئة ناهضات مستقبل جي ال بي-1 اصبحت اليوم الركيزة الاساسية لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة. واكدت ان ادوية مثل اوزمبيك وويغوفي تعتمد في جوهرها على الاساس البيولوجي الذي وضعته ابحاثها المبكرة.

واظهرت ان دورها العلمي يكمن في كشف المسار الحيوي الذي مكن العلماء من تصميم هذه العقاقير. وشددت على ان نجاح هذه الادوية هو ثمرة تراكم معرفي طويل شارك فيه باحثون من مختلف دول العالم.

تكريمات دولية تعيد الاعتبار لموجسوف

وكشفت السجلات العلمية ان موجسوف نالت منذ عام 2023 سلسلة من الجوائز المرموقة تقديرا لمساهماتها. واضافت انها حصلت على جائزة فنفيوتشر وجائزة اميرة استورياس واختيرت ضمن قائمة مجلة تايم لاكثر الشخصيات تأثيرا.

وبينت ان جامعة روكفلر قامت بترقيتها الى درجة استاذة بحثية تكريما لمسيرتها الطويلة. واكدت ان انتخابها عضوا في الاكاديمية الوطنية الامريكية للعلوم جاء تتويجا لسنوات من العمل الصامت الذي غير مسار الطب السريري.

واوضحت ان التقدير الذي تلقته مؤخرا يعكس مدى الاهمية التي توليها المؤسسات العلمية للرواد الذين وضعوا الاسس الاولى للاكتشافات الكبرى. واضافت ان اسم موجسوف اصبح اليوم مرادفا للابتكار في كيمياء الهرمونات.