سادت حالة من التفاؤل والارتياح في الاوساط الشعبية والتجارية بالسودان عقب التوجيهات الرسمية الاخيرة التي قضت برفع الحظر عن استيراد 46 سلعة اساسية. وتأتي هذه الخطوة في مسعى حكومي جاد لضبط ايقاع السوق وتوفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين التي شهدت ارتفاعات جنونية في الفترة الاخيرة. وكشفت التقارير الميدانية ان القرار يغطي قائمة واسعة من المواد الغذائية والاسمنت والاعلاف ومنتجات الالبان واللحوم المصنعة بما يعزز من فرص وفرة هذه المواد وتراجع اسعارها.

واكد مواطنون ان هذا القرار يمثل بارقة امل في ظل الظروف المعيشية القاسية التي عانوا منها طويلا والتي ادت الى تراجع حاد في القدرة الشرائية للاسر السودانية. وبين المتعاملون في الاسواق ان الانباء عن فتح باب الاستيراد بدات تلقي بظلالها الايجابية بالفعل حيث لوحظ انخفاض طفيف في اسعار بعض المواد الرئيسية مثل السكر ودقيق الدخن. واضاف المراقبون ان التجار بدأوا في طرح مخزوناتهم بالسوق تفاديا لمزيد من التراجع في الاسعار وهو ما يخدم مصلحة المستهلك النهائي في نهاية المطاف.

وشدد خبراء اقتصاد على ان التأثير المباشر للقرار سيتضح بشكل اكبر مع تدفق الشحنات الجديدة للاسواق وزيادة المعروض من السلع التي كانت ممنوعة. واوضح المتحدثون ان استقرار سعر صرف العملة الصعبة يظل هو التحدي الاكبر لضمان استدامة هذه الانفراجة ومنع المضاربات التي قد تعيد الاسعار لمستوياتها المرتفعة. واشار التجار الى ان الايام المقبلة ستشهد حراكا تجاريا اوسع مع بدء استجابة الاسواق للسياسات الجديدة.

توقعات بانخفاض اسعار الخبز والمواد الغذائية

وقال اصحاب المخابز ان تكاليف الانتاج كانت تشكل عبئا كبيرا عليهم بسبب الارتفاع المتتالي في اسعار الدقيق والوقود. واوضحوا ان توفر المواد الخام باسعار تنافسية سيسمح لهم بتخفيض سعر الخبز وتلبية احتياجات المواطنين الذين اصطفوا طويلا امام المخابز. واضاف اصحاب المحال التجارية ان اسعار الزيوت وبعض المواد التموينية بدات بالفعل في تسجيل انخفاضات ملموسة بنسب متفاوتة.

وبين اصحاب متاجر الخضروات والفواكه ان تكاليف الاستيراد كانت تحرم الكثير من الاسر من شراء بعض الاصناف بسبب غلاء اسعارها. وكشف التجار ان هناك مؤشرات اولية على تحسن حركة البيع والشراء في الاسواق مع بدء التراجع التدريجي في الاسعار. واكدوا ان اقبال المواطنين على الشراء في نهاية الاسبوع يعكس ثقة متزايدة في استمرار هذا الاتجاه التصحيحي للاسعار في ظل توافر السلع.