شهدت الايام الستة الماضية حراكا مكثفا في العاصمة المصرية ضمن فعاليات منتدى مصر الذي هدف الى فتح قنوات اتصال مباشرة بين الحكومة والمواطنين لاستعراض ما تحقق من انجازات ومناقشة التحديات الراهنة. وسعت الحكومة خلال هذه الفعاليات الى تقديم صورة شاملة عن مسيرة العمل الوطني مع التركيز على تحديد الاولويات للمرحلة المقبلة وسط تساؤلات شعبية واسعة حول مدى فعالية هذه الحوارات في احداث تغيير ملموس على ارض الواقع.

واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في الحفل الختامي على اهمية التنسيق بين كافة مؤسسات الدولة لضمان تحويل التوصيات التي خرج بها المنتدى الى اجراءات عملية. وبين ان الدولة واجهت لحظات فارقة في تاريخها الحديث منذ عام 2011 كادت ان تودي بها الى الانهيار لولا الارادة الوطنية التي نجحت في الحفاظ على مقدرات الوطن.

واضاف السيسي انه اختار الطريق الاصعب وهو المواجهة المباشرة للمشكلات المزمنة من جذورها بدلا من الحلول المؤقتة. وشدد على ان الشعب المصري كان حجر الزاوية في رحلة البناء والاصلاح التي خاضتها الدولة مؤكدا ان الحكومة والشعب كيان واحد لا يتجزأ في مواجهة كل ما يستهدف زعزعة استقرار المؤسسات الوطنية.

محاور التحول الاقتصادي وتوصيات المستقبل

وكشف رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عن خارطة طريق مستقبلية خلال الجلسة الختامية تضمنت حزمة من القرارات الاستراتيجية الهادفة لتحسين مستوى معيشة المواطنين. واوضح ان الدولة تستهدف رفع الحد الادنى للاجور ليصل الى 15 الف جنيه بحلول عام 2030 بالتوازي مع جهود تحسين جودة الخدمات التعليمية والصحية المقدمة للمواطنين.

وبين مدبولي ان التوصيات شملت ايضا اقرار قوانين جديدة لتنظيم السوق العقارية وتطوير منظومة قانون الاسرة بما يتماشى مع متطلبات العصر. واشار الى ان الحكومة لا تدعي الكمال او انها تجاوزت كافة التحديات لكنها تواصل العمل بجد لتحقيق معدلات نمو اعلى وزيادة الانتاج وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

واظهر الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان المنتدى نجح في صياغة خطاب اعلامي حديث يخاطب وعي المواطن بشان خطوات الاصلاح الاقتصادي. واكد ان الاهم في المرحلة القادمة هو متابعة قدرة الاجهزة الحكومية على تنفيذ تلك التوصيات التي تتطلب تنسيقا دقيقا بين مختلف الوزارات والهيئات المعنية.

رؤى نقدية حول مسيرة العمل الحكومي

واشار الدكتور عمرو الشوبكي الى ان المنتدى قدم استعراضا جيدا للانجازات الا ان هناك حاجة مستمرة لمزيد من النقاش حول الصعوبات والاخفاقات في بعض الملفات. واوضح ان الحوارات المستقبلية يجب ان تركز بشكل اكبر على تقديم رؤى نقدية واضحة لاوجه القصور في الاداء الحكومي لضمان معالجتها بشكل جذري.

واضاف الوزير السابق منير فخري عبد النور ان الفعالية مثلت فرصة مهمة لمراجعة الوضع العام في مصر من زوايا اقتصادية وامنية وسياسية. وشدد على ان بناء الدول عملية طويلة الامد تتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية للوصول الى التنمية المنشودة التي يتطلع اليها الشعب.

وخلصت المناقشات الى ضرورة الاستمرار في نهج الشفافية والمصارحة بين الدولة والمواطن كركيزة اساسية لاستكمال مسيرة التنمية. وبينت المخرجات النهائية ان الالتزام بتنفيذ التوصيات المعلنة سيكون المعيار الحقيقي لنجاح المنتدى في تلبية طموحات وتطلعات المجتمع خلال السنوات القادمة.