كشفت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عن رغبتها الصريحة في احتواء المخاوف المصرية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية في حوض البحر المتوسط. وجاء هذا التحرك عبر اتصال هاتفي رفيع المستوى جمع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد. حيث تركز النقاش على ضرورة فتح قنوات اتصال مباشرة لضمان حماية المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.

واضاف البيان الرسمي الصادر عن مكتب الدبيبة ان الجانبين اتفقا على اهمية الحوار المستمر لتجاوز اي تباين في وجهات النظر حول الملفات البحرية. وبين الدبيبة ان حكومته تولي اهتماما بالغا بتنسيق المواقف مع القاهرة بما يضمن الحقوق السيادية للطرفين ويمنع اي تصعيد قد يؤثر على العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين الدولتين.

واكد اللواء حسن رشاد خلال المحادثات على عمق الروابط التاريخية التي تجمع مصر وليبيا. مشددا على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. واشار الجانبان الى ان التواصل المباشر يعد السبيل الامثل لمعالجة التحديات الراهنة وضمان استقرار المنطقة.

ابعاد التحركات الدبلوماسية في شرق المتوسط

وبينت التطورات الاخيرة ان هذا الاتصال يأتي في توقيت حساس عقب مشاورات مكثفة بين القاهرة وانقرة حول ملفات شرق المتوسط. واوضح مراقبون ان هذا التحرك الليبي يعكس حرص طرابلس على موازنة علاقاتها الاقليمية وتجنب اي خطوات قد تثير حفيظة القاهرة خاصة فيما يتعلق بمذكرات التفاهم البحرية التي تثير جدلا واسعا في الاوساط الدولية والاقليمية.

واوضح المحلل السياسي حسام فنيش ان حكومة الوحدة الوطنية تدرك تماما ثقل الدور المصري في الملف الليبي. وشدد على ان الدبيبة يسعى من خلال هذه الخطوات الى الحفاظ على توازن دقيق في سياسته الخارجية. مبينا ان التفاهم مع القاهرة اصبح ضرورة ملحة لتفادي الازمات السياسية التي قد تنتج عن تضارب المطالب البحرية.

واكد الخبراء ان استمرار الحوار بين طرابلس والقاهرة يمثل صمام امان لتهدئة التوترات الناتجة عن الانقسام السياسي الليبي. واضافوا ان التعامل مع ملفات الحدود عبر القنوات الدبلوماسية هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق في ظل تعقيدات المشهد السياسي الراهن وتعدد مراكز القوى في ليبيا.