تتحرك الادارة الامريكية في مسار ضاغط نحو العواصم الاوروبية الكبرى لضمان سحب كميات ضخمة من مخزونات الديزل الاستراتيجية. وتهدف هذه الخطوة الى زيادة المعروض العالمي من الوقود ومحاولة كبح جماح الاسعار التي تشهد ارتفاعات قياسية في الاونة الاخيرة. وتلوح واشنطن بورقة حظر صادرات الديزل الامريكية كأداة ضغط رئيسية في حال لم تستجب القوى الاوروبية لهذا المطلب الحيوي.

واوضحت التقارير ان البيت الابيض طلب من الاتحاد الاوروبي ضخ نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال الاشهر الستة المقبلة. ويأتي هذا الطلب في ظل تصاعد المخاوف من نقص حاد في المنتجات النفطية المكررة التي تؤثر على استقرار الاسواق العالمية. وتكشف المعطيات الحالية ان الادارة الامريكية ترى في هذه الخطوة ضرورة ملحة لتفادي ازمة طاقة عالمية وشيكة.

وبين مسؤولون في الاتحاد الاوروبي ان هناك مباحثات جارية حاليا بين المفوضية الاوروبية وفرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا وايرلندا لبحث امكانية الاستجابة لهذا المقترح. وتأتي هذه النقاشات في وقت حساس حيث تسعى واشنطن لاقناع حلفائها بضرورة التعاون لخفض تكاليف الطاقة على المستهلكين. واكد وزير الطاقة الامريكي كريس رايت ان الادارة تتوقع صدور قرارات اوروبية قريبة بهذا الشأن.

تحديات الامدادات والضغوط الامريكية

واشار كريس رايت الى ان الاسواق الدولية فقدت جزءا كبيرا من صادرات الديزل القادمة من الشرق الاوسط والصين. واضاف ان الاضطرابات الجيوسياسية الاخيرة ادت الى تراجع تدفقات الوقود مما وضع ضغوطا اضافية على الدول المستهلكة. وشدد على ان عودة بعض الامدادات من الشرق الاوسط لا تزال غير كافية لتعويض الفاقد في السوق العالمية.

وكشفت مصادر مطلعة ان واشنطن تشعر بعدم الرضا تجاه المانيا وفرنسا لعدم تنفيذهما الكامل لتعهدات سابقة تتعلق بالافراج عن مخزونات الطوارئ. وترى الادارة الامريكية ان التنسيق المشترك هو السبيل الوحيد لمواجهة شح المعروض. واوضح مسؤول في قصر الاليزيه ان الرئيس ايمانويل ماكرون يخطط لبحث ملف ارتفاع اسعار الوقود مع قادة مجموعة السبع لضمان تنسيق الجهود.

واكد خبراء الطاقة ان اعتماد اوروبا على الوقود الامريكي تزايد بشكل ملحوظ بعد تراجع الواردات الروسية نتيجة الصراعات الراهنة. واضافوا ان تعطل سلاسل الامداد من مناطق حيوية اخرى دفع واشنطن للبحث عن حلول جذرية خارج حدودها المحلية. وبينت المعطيات ان استمرار هذه الازمة قد يفرض واقعا جديدا على سياسات الطاقة الاوروبية خلال المرحلة القادمة.