كشفت السلطات التركية عن حزمة من القرارات العاجلة للسيطرة على تداعيات أزمة صناديق الاستثمار التي هزت ثقة المستثمرين وأدت إلى تراجعات حادة في بورصة إسطنبول مؤخرا. وأوضحت هيئة أسواق رأس المال أنها بدأت في إجراءات تصفية لعدد 131 صندوقا استثماريا تابعة لسبع شركات تورطت في مخالفات مالية جسيمة مما استدعى تدخل الدولة لضمان حقوق المتضررين والحفاظ على استقرار السوق المالي.
واكدت الهيئة في بيان رسمي أن العمل جارٍ لصرف مبالغ مؤقتة للمستثمرين المتأثرين حيث سيحصل أصحاب الاستثمارات الأقل من مليون ليرة تركية على كامل مستحقاتهم بشكل فوري. واضافت أن المستثمرين الذين تتجاوز أرصدتهم هذا المبلغ سيتلقون دفعة أولية قدرها مليون ليرة كخطوة احترازية لتقليل الخسائر الناتجة عن تعثر الصناديق.
وتابعت الهيئة أن صندوق تأمين الودائع الادخارية سيتولى إدارة حقوق المساهمين في البنوك وشركات التمويل المرتبطة بالأزمة لضمان الشفافية. واشار خبراء إلى أن هذه التحركات الحكومية تهدف إلى منع انهيار المزيد من الأصول وضبط إيقاع التعاملات في القطاع المصرفي والمالي الذي تأثر بشكل مباشر بالاضطرابات الأخيرة.
استراتيجية حكومية لاسترداد الاموال المنهوبة
وبينت هيئة أسواق رأس المال أنها فتحت حسابات خاصة لاسترداد الأرباح غير المشروعة التي حققها البعض من خلال التلاعب في أسهم الشركات وصناديق الاستثمار. واوضحت أن هذه العملية اختيارية لمن يرغب في إعادة الأموال التي حصل عليها بطرق غير قانونية مشيرة إلى أن هذه المبالغ ستستخدم لاحقا في تعويض المتضررين من الأزمة.
واكد نائب الرئيس التركي أن هناك خريطة طريق واضحة تم وضعها من قبل مجلس تنسيق الصناديق لحل هذه المعضلة في أسرع وقت ممكن. واضاف أن جميع المؤسسات الحكومية تعمل بالتنسيق التام لحماية حقوق الجمهور وملاحقة المتلاعبين الذين استغلوا ثغرات قانونية لتحقيق مكاسب غير قانونية على حساب صغار المستثمرين.
وشدد المسؤولون على أن ديوان المحاسبة بدأ بالفعل في تدقيق كافة العمليات المالية لضمان سير التحقيقات وفق القواعد القانونية وبما يحفظ حقوق المواطنين. وبينت التقارير أن هذه الخطوات تأتي في وقت حساس تعاني فيه البورصة من موجة بيع مكثفة أدت إلى تراجع المؤشر الرئيسي لمستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.
توقيفات قضائية وملاحقة المتورطين
وكشفت النيابة العامة في إسطنبول عن توقيف عدد من المسؤولين التنفيذيين ومديري الشركات المتورطة في قضايا الاحتيال المالي. وأظهرت التحقيقات أن هناك قائمة طويلة من الأشخاص يجري استجوابهم حاليا من قبل فرق مكافحة غسل الأموال لضمان استعادة كافة الأصول المهربة أو المختلسة.
واكد وزير العدل التركي أن جميع الأصول التي يتم مصادرتها في إطار هذه القضايا ستوجه بالكامل لدعم صندوق تعويضات الضحايا. واضاف أن الأولوية القصوى حاليا هي معالجة أوضاع صغار المستثمرين الذين تضرروا بشكل مباشر من توقف الصناديق عن تلبية طلبات الاسترداد خلال الفترة الماضية.
واشار مراقبون إلى أن السوق التركي يحاول استعادة توازنه بعد انخفاض المؤشر الرئيسي بنسب حادة خلال سبتمبر الماضي. وبينت البيانات الرسمية أن الأزمة تسببت في خسائر كبيرة شملت مئات الآلاف من المستثمرين مما دفع الحكومة لاتخاذ تدابير استثنائية لإنقاذ الوضع المالي ومنع تفاقم الأزمة في المستقبل.
