كشفت اجتماعات وزراء التجارة في مجموعة العشرين عن فجوة كبيرة بين القوى الاقتصادية الكبرى، حيث رفضت مجموعة من الدول دعوات امريكية صريحة للحد من سياسات فائض الطاقة الانتاجية الصناعية التي تبتعد عن اليات السوق الحر. واظهرت هذه التطورات وجود حالة من عدم التوافق داخل التكتل الدولي الاكبر، مما يعكس تباين الرؤى حول كيفية ادارة التجارة العالمية في ظل التوترات الراهنة.

واكد مكتب الممثل التجاري الامريكي في بيان رسمي ان عددا من الوزراء ابدوا اعتراضا واضحا على المقترحات التي تقودها واشنطن، موضحا ان هذا الموقف تسبب في حالة من خيبة الامل لدى الرئاسة الامريكية للمجموعة. وبينت التقارير ان هذا الخلاف يأتي في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لفرض نهج تعاوني يهدف الى تقليص السلع المرتبطة بالعمل القسري في سلاسل الامداد العالمية.

واضاف البيان ان قلة من الدول فقط هي التي ايدت التوجه الامريكي، بينما فضلت الغالبية النأي بنفسها عن هذه الضغوط. وشدد المراقبون على ان هذا الانقسام يعكس تعقيدات المشهد الاقتصادي، خاصة مع استمرار بكين في رفض الاتهامات الموجهة اليها بشأن دعم الصناعة، واعتبارها تلك الاجراءات مجرد ذرائع لحماية الاسواق الغربية.

التوافق حول امن الغذاء العالمي

وبين الوزراء في سياق منفصل وجود نقطة التقاء نادرة تتعلق بملف الامن الغذائي، حيث توصلت الدول الاعضاء الى توافق حول ادانة استخدام الغذاء كسلاح للضغط السياسي. واكد المجتمعون ان عرقلة تدفقات المواد الغذائية ومستلزمات الانتاج الزراعي تشكل تهديدا انسانيا واقتصاديا لا يمكن السكوت عنه.

واوضحت الوثائق الصادرة عن الاجتماع ان الدول اتفقت على عدم استخدام تجارة الغذاء كاداة للاكراه الاقتصادي او انتزاع تنازلات جيوسياسية بعيدة عن الاهداف التجارية. واشار الوزراء الى ان هذا التوجه يهدف الى حماية استقرار الاسواق العالمية وضمان عدم تضرر الشعوب من الصراعات السياسية بين الدول الكبرى.

واضافت الاطراف المشاركة ان هذا التوافق يمثل خطوة ايجابية وسط اجواء من التوتر التجاري، خاصة مع اتخاذ دول مجموعة السبع قرارات استراتيجية بسحب كميات من احتياطيات الديزل لتهدئة الاسعار التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الانتاج الزراعي العالمي.