شهدت مدينة العلمين المصرية انطلاقة فعاليات منتدى الاعمال الافريقي الذي يجمع نخبة من رؤساء الدول وصناع القرار والمصرفيين بهدف رسم خارطة طريق جديدة للنمو الاقتصادي داخل القارة. وشدد القادة المشاركون على ضرورة التحرك العاجل لتعبئة الموارد المالية المحلية وتقليل الاعتماد على التمويلات الخارجية التي تثقل كاهل الاقتصادات الوطنية. واكد الحاضرون ان افريقيا تمتلك من الامكانات والفرص ما يؤهلها لتحقيق قفزات تنموية كبيرة اذا ما تم توجيه رؤوس الاموال نحو الاستثمارات البينية.

تحول جذري في بوصلة الاستثمار الافريقي

واوضح الرئيس المصري خلال افتتاح المنتدى ان القطاع الخاص يمثل الركيزة الاساسية للاقتصاد الافريقي بنسبة تتجاوز سبعين في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وبين ان المفارقة تكمن في توجه الشركات الافريقية نحو الاسواق الخارجية بدلا من تعزيز الشراكات داخل القارة نفسها. واضاف ان نحو خمسة وثمانين في المئة من معاملات القطاع الخاص تتم مع اطراف دولية مما يستوجب اعادة توجيه هذه الاستثمارات نحو الفرص المتاحة عبر الحدود بين الدول الافريقية.

وكشفت البيانات الرسمية ان التجارة البينية الافريقية شهدت نموا ملحوظا مؤخرا لتصل الى مئتين وعشرين مليار دولار. واشار رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي الى ان هذه الارقام رغم ايجابيتها الا انها لا تزال دون الطموحات المرجوة في ظل وجود امكانات غير مستغلة بشكل كامل. واكد ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا مكثفا على قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية والزراعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا لضمان استدامة النمو.

مستقبل صناعة السيارات في القارة السمراء

وتصدر قطاع السيارات نقاشات المنتدى في ظل سعي القارة لبناء سلسلة قيمة متكاملة تخدم الاسواق الاقليمية. واكدت مستشارة رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية ان الهدف الاساسي هو الانتقال من مرحلة التخطيط النظري الى التنفيذ الفعلي عبر مواءمة السياسات الصناعية بين الدول. واوضحت ان التكامل بين الدول الافريقية في قطاع التصنيع سيؤدي الى خلق منظومة تنافسية قادرة على مواجهة التحديات العالمية المتسارعة.

وبينت الدراسات الاقتصادية التي تم استعراضها خلال الجلسات ان لا حاجة لاي دولة افريقية بمفردها لبناء سلسلة القيمة كاملة. واضافت ان الفرصة الحقيقية تكمن في دمج المزايا النسبية لكل دولة بدءا من توفير المواد الخام وصولا الى عمليات التصنيع والخدمات اللوجستية. وشدد الخبراء على اهمية توحيد الاجراءات الجمركية والمعايير التنظيمية لتسهيل حركة المركبات والمكونات بين دول القارة.

وكشفت النقاشات عن توجه مصر المتزايد نحو تعميق روابطها الاقتصادية مع العمق الافريقي عبر استثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات في مشاريع الطاقة والبنية التحتية. واكد المشاركون ان التحديات المتعلقة بتوطين الصناعة وتطوير الموردين تتطلب جهدا جماعيا لضمان نجاح اتفاقية التجارة الحرة القارية الافريقية وتحويل القارة الى مركز صناعي عالمي منافس.