يواصل برنامج اردننا جنة لعب دور محوري في تحريك عجلة الاقتصاد السياحي داخل المملكة، حيث بات يمثل ركيزة اساسية لتعزيز السياحة الداخلية في ظل التقلبات الاقليمية التي اثرت على تدفق السياح من الخارج، وساهمت هذه المبادرة في خلق حالة من الانتعاش الميداني لمختلف مكونات القطاع، بدءا من مكاتب السياحة والسفر وصولا الى الفنادق والمطاعم وقطاع النقل السياحي، مما وفر شبكة امان وظيفي وتشغيلي للعاملين في هذا المجال الحيوي.
واكدت الجمعيات السياحية ان البرنامج لم يكن مجرد رحلات ترفيهية، بل تحول الى رافعة حقيقية استطاعت امتصاص جزء كبير من التحديات التي واجهت القطاع، حيث استفاد من هذه المبادرة اكثر من مئتي الف مشارك انطلقوا في الاف الرحلات التي غطت كافة محافظات المملكة، مما عكس رغبة واضحة لدى المواطنين في استكشاف كنوز بلادهم ودعم المنشات الوطنية التي تضررت من تراجع السياحة الوافدة.
وبينت الارقام ان حجم التفاعل مع البرنامج تجاوز التوقعات، اذ سجلت ليالي المبيت ارقاما لافتة في وجهات حيوية مثل وادي رم والبترا والعقبة، مما يؤكد ان الاستثمار في السياحة الداخلية يمثل استراتيجية ناجحة لاستدامة العمل في المنشات الفندقية والمخيمات السياحية، خاصة وان هذه المواقع شكلت مقصدا رئيسيا للعائلات والافراد الباحثين عن تجربة سياحية متكاملة باسعار مدعومة.
اثر البرنامج على منظومة العمل السياحي
واوضح رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر محمود الخصاونة ان البرنامج نجح في تفعيل دور المكاتب السياحية، حيث شارك اكثر من مئة واربعين مكتبا في تنظيم الرحلات وتقديم الخدمات اللوجستية، مما وفر حركة تشغيلية مستمرة ساعدت هذه الشركات على الحفاظ على كوادرها البشرية وتجاوز فترة الركود، واصفا المبادرة بانها صمام امان للقطاع في اوقات الازمات.
واشار نائب رئيس جمعية الفنادق الاردنية هاني الدباس الى ان البرنامج منح الفنادق والمخيمات في مختلف المحافظات فرصة ذهبية لرفع نسب الاشغال، خاصة في المثلث الذهبي ومناطق الشمال، مؤكدا ان الطلب المتزايد على خدمات المبيت انعكس ايجابا على جودة الخدمات المقدمة للزوار وساهم في استمرارية عمل المنشات الفندقية التي تعتمد بشكل اساسي على الحركة السياحية المستمرة.
واضاف رئيس جمعية ادلاء السياح ايمن عمر ان المبادرة وفرت فرص عمل ميدانية لنحو سبعمائة دليل سياحي، حيث تناوبوا على مرافقة الرحلات ونقل خبراتهم ومعلوماتهم التاريخية للمشاركين، وهو ما يمثل دعما مباشرا لمهنة الارشاد السياحي التي تعد واجهة الاردن الحضارية، موضحا ان هذا النشاط الميداني ساهم في ابقاء الادلاء على تواصل دائم مع المواقع الاثرية والسياحية في المملكة.
تعزيز النقل السياحي ودعم الاقتصاد الوطني
وشدد رئيس جمعية النقل السياحي المتخصص علي ابو محفوظ على اهمية البرنامج في تحريك اسطول الحافلات، حيث شاركت الشركات في الاف الرحلات التي جابت محافظات المملكة، مؤكدا ان هذا النشاط لم يقتصر على النقل فحسب، بل امتد ليشمل كافة القطاعات المرتبطة به، مما يؤكد ان السياحة الداخلية هي المحرك الاقوى للاقتصاد المحلي في المرحلة الراهنة.
