تتجه انظار المستثمرين حول العالم نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاخير بحثا عن تلميحات جوهرية حول مسار اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة. وتعيش الاسواق حالة من الترقب الشديد بعد ان ادت بيانات الوظائف الامريكية الاخيرة الى خلط الاوراق وتغيير التوقعات التي كانت تشير الى استمرار وتيرة التشديد النقدي القوية في شهر اكتوبر الحالي. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان ضغوط التضخم وتقلبات اسعار الطاقة لا تزال تشكل تحديا كبيرا امام صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة واوروبا على حد سواء.
واكد المحللون ان المحضر المنتظر صدوره يوم الاربعاء سيكشف عن حجم الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشان ضرورة المضي قدما في رفع الفائدة او الاكتفاء بالوضع الحالي. واضاف المتابعون ان بيانات الوظائف الضعيفة التي سجلت اضافة 29 الف وظيفة فقط مقابل توقعات كانت تشير الى 90 الفا قد قللت من الحاجة الى تحرك سريع. وبينت التقارير ان ارتفاع معدل البطالة الى 4.2 في المائة وتباطؤ نمو الاجور عززا من فرضية ان الاقتصاد الامريكي لم يعد في حالة سخونة مفرطة تستدعي تدخلا نقديا عنيفا.
سيناريوهات الفائدة وتوقعات المستثمرين
وكشفت تسعيرات العقود الاجلة عن تراجع حاد في رهانات رفع الفائدة خلال اجتماع اكتوبر لتصل الى 25 في المائة فقط. واوضحت البيانات ان السيناريو المرجح حاليا هو تاجيل اي زيادة محتملة الى شهر ديسمبر القادم رهنا ببيانات التضخم القادمة. وشدد خبراء الاقتصاد على ان قرار الفيدرالي سيبقى مرهونا بالتوازن الدقيق بين تجنب خطر التشديد المفرط الذي قد يضر بسوق العمل وبين ضرورة كبح جماح التضخم الذي لا يزال يتجاوز مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.
واشار رئيس الفيدرالي في شيكاغو اوستان غولسبي الى ان جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة موضحا ان التضخم يظل الهاجس الاكبر للبنك المركزي. واضاف مسؤولون اخرون ان انتظار المزيد من البيانات قبل اتخاذ اي قرار جديد يعد الخيار الاكثر حكمة في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة. واكدت التقارير ان الاسواق ستراقب عن كثب بيانات اسعار المستهلكين والمنتجين القادمة لتحديد ملامح السياسة النقدية قبل نهاية العام.
الضغوط الاوروبية واضطرابات السندات
وتشهد سوق السندات الامريكية تحركات ملحوظة بعد وصول عوائد سندات الخزانة الى مستويات قياسية في عدة سنوات. واظهرت التحليلات ان اي نبرة متشددة في محضر الفيدرالي قد تؤدي الى تعزيز قوة الدولار والضغط على اسعار الاسهم. واضاف الخبراء ان الاسواق تترقب ايضا مؤشرات قطاع الخدمات وبيانات ثقة المستهلكين للحصول على صورة اوضح لاداء الاقتصاد.
وعلى صعيد اخر يواجه البنك المركزي الاوروبي ضغوطا متزايدة بعد ارتفاع التضخم في منطقة اليورو الى 3.8 في المائة. وبينت البيانات ان صدمات الطاقة والغذاء لا تزال تزيد من تعقيد مهمة البنك في السيطرة على الاسعار. وشدد المراقبون على ان حالة عدم اليقين في اسواق السندات الاوروبية وتحديدا في فرنسا تزيد من حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في انتظار قرارات السياسة النقدية المقبلة.
