شهدت علاقات الطاقة بين الاردن والعراق تحولا لافتا في الاونة الاخيرة تمثل في توقف متبادل لتدفقات النفط الخام والكهرباء. واكدت مصادر مطلعة ان انقطاع شحنات النفط العراقي المتجهة الى المملكة تزامن مع انتهاء تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء الاردنية مما اثار تساؤلات حول مستقبل التعاون الاقتصادي بين الجانبين. واوضحت المعطيات الميدانية ان البلدين يعملان حاليا على مراجعة الملفات الفنية والتجارية العالقة بهدف استئناف التبادل في ظل استمرار المباحثات الرسمية بين الجهات المعنية.
واضافت تقارير رسمية ان الاردن كان يستورد كميات تقدر بنحو 300 الف برميل شهريا من الخام العراقي قبل ان تتوقف العمليات مع مطلع العام الجاري. وبينت البيانات ان هذه الكميات كانت تغطي قرابة 7 بالمئة من احتياجات المملكة النفطية مما يجعل البحث عن تفاهمات جديدة امرا حيويا لاستقرار امدادات الطاقة في البلاد. وشدد خبراء على ان المسألة لا تقتصر على الجوانب المالية فقط بل تتعداها الى تحديات فنية تتعلق بنوعية الخام المطلوب وملاءمته للمصافي المحلية.
تعقيدات فنية في ملف النفط
وكشفت مصادر في قطاع النفط ان جوهر الخلاف يكمن في مقترح استبدال خام كركوك بخام البصرة وهو ما واجه تحفظات فنية من الجانب الاردني. واوضحت المباحثات ان التباين في خصائص النفط الخام يتطلب دراسات دقيقة لضمان كفاءة التكرير وضمان تحقيق الجدوى الاقتصادية للطرفين. واكدت جهات مختصة ان المفاوضات تتناول ايضا مراجعة معادلات الخصم السعري التي كانت معتمدة في العقود السابقة لضمان استمرارية التوريد دون خسائر.
واوضحت وزارة الطاقة الاردنية ان المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية لا يزال ضمن الحدود الامنة التي تكفي المملكة لعدة اسابيع. وبينت الوزارة ان الخطط الوطنية تركز حاليا على تعزيز السعات التخزينية وتطوير البنية التحتية للطاقة لمواجهة اي اضطرابات مفاجئة في سلاسل التوريد. واضاف خبراء ان استمرار توقف الامدادات يحرم الطرفين من مزايا اقتصادية متبادلة كانت تسهم في دعم الميزانيات الوطنية.
مستقبل الربط الكهربائي
واكد مسؤولون في قطاع الكهرباء العراقي ان انتهاء تزويد قضاء الرطبة بالطاقة الاردنية جاء ضمن خطة لربط المنطقة بالشبكة الوطنية العراقية. واوضح المتحدثون ان هذا الاجراء لا يعني الغاء مشروع الربط الكهربائي الاستراتيجي الذي يستهدف رفع القدرة الى 500 ميغاواط. واشاروا الى ان العمل جار على استكمال المحطات والابراج اللازمة لضمان استقرار التيار الكهربائي في المناطق الغربية.
وبين المحللون ان التحديات التي تواجه مشاريع الربط تتطلب تنسيقا اداريا وفنيا رفيع المستوى لضمان ديمومة التدفقات. واضافوا ان نجاح هذه المشاريع يمثل ركيزة اساسية للتكامل الاقتصادي الاقليمي الذي يطمح اليه البلدان. وشددوا على ان تجاوز العقبات الحالية مرهون بقدرة الجانبين على الوصول الى توافقات تعاقدية تخدم المصالح المشتركة وتنهي حالة الترقب الحالية.
