يواجه الرئيس الامريكي دونالد ترمب اختبارا حاسما يجمع بين التحديات الاقتصادية والسياسية مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي. ويبذل ترمب جهودا مكثفة في الولايات الرئيسية لاقناع الناخبين بان الحرب على ايران ستضع اوزارها قريبا مما سيؤدي بالضرورة الى انخفاض اسعار السلع والوقود. ومع ذلك تشير المؤشرات الميدانية والبيانات الاقتصادية الاخيرة الى ان الشارع الامريكي يعاني من ضغوط معيشية متصاعدة تجعل من الصعب تمرير هذه الوعود بسهولة.
وكشفت التقارير الرسمية عن بيانات مخيبة للامال في سوق العمل حيث لم يضف ارباب العمل سوى 29 الف وظيفة غير زراعية خلال الشهر الماضي في حين كانت التوقعات تشير الى ارقام اكبر بكثير. واظهرت الاحصائيات ايضا خفضا في تقديرات الوظائف للاشهر السابقة بواقع 60 الف وظيفة. وبينت الارقام ان معدل البطالة سجل ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 4.2 بالمئة مما يضع الاقتصاد في مركز الجدل الانتخابي.
واكد المحللون ان الناخب الامريكي لا يحتاج الى دراسة تقارير معقدة ليدرك حجم الازمة فارتفاع اسعار الوقود وتجاوز سعر الديزل لستة دولارات للغالون اصبح واقعا يوميا يثقل كاهل الاسر. واشار مراقبون الى ان قفزة اسعار البنزين بنسبة تقارب 50 بالمئة باتت تشكل ضغطا مباشرا على القدرة الشرائية للمواطنين وتدفع نحو مخاوف حقيقية من تضخم قد يمتد ليشمل قطاعات النقل والزراعة.
تداعيات الحرب على سلاسل الامداد
واوضحت جينيفير غافيتو المسؤولة السابقة في الخارجية الامريكية ان استمرار الحرب على ايران تسبب في اضطرابات واسعة النطاق في سلاسل التوريد العالمية. واضافت ان ارتفاع تكاليف التامين والنقل المرتبط بمرور الناقلات عبر مضيق هرمز ساهم بشكل مباشر في رفع اسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة. وبينت ان هذا التوقيت يمثل تحديا كبيرا للادارة الامريكية التي لم يعد يفصلها سوى شهر واحد عن صناديق الاقتراع.
وشدد انصار ترمب في المقابل على ان الاقتصاد لا يزال يتمتع بالقوة وان بيانات مسح الاسر تشير الى اضافة اكثر من مليون فرصة عمل في قطاعات مختلفة. واشار الكاتب بيتر روف الى ان معدلات النمو الحالية التي تقارب 5 بالمئة تعكس متانة الاقتصاد الامريكي. واوضح ان التضخم الحالي هو نتاج سياسات تراكمية بدات منذ فترة الادارة السابقة ولا يمكن تحميلها بالكامل للادارة الحالية.
واكدت غافيتو مجددا ان اسعار الديزل في الوقت الراهن سجلت اعلى مستوياتها التاريخية مما يجعل من الصعب اقناع المواطن بان الظروف الاقتصادية تتحسن. واضافت ان التداعيات الجيوسياسية للحرب تفرض نفسها على طاولة النقاش الانتخابي وتجعل من الوعود السياسية محل تشكيك من قبل الناخبين الذين يراقبون الاسعار في محطات الوقود يوميا.
مستقبل الوعود الانتخابية
وبين تقرير مفصل ان ترمب يبرر هذه التكاليف الاقتصادية الباهظة بانها ضرورية لمنع ايران من حيازة سلاح نووي. واضاف ان الرئيس يعول على انتهاء العمليات العسكرية في وقت قريب لتخفيف الاعباء عن الناخبين. واكد خبراء ان الرهان على توقيت انتهاء الحرب يمثل مغامرة سياسية كبيرة خاصة اذا استمرت الاسعار في الارتفاع حتى يوم التصويت.
واوضح المحللون ان تباطؤ نمو الاجور الذي وصل الى ادنى مستوياته منذ سنوات يضيف طبقة اخرى من القلق لدى الطبقة العاملة. واضافوا ان ارتفاع نسبة المشاركة في سوق العمل يقابله ضعف في خلق الوظائف الجديدة مما يعني ان هناك فجوة بين عدد الباحثين عن عمل والوظائف المتاحة. وبين هاري برودمان ان المشكلة الحقيقية تكمن في التزامن بين غلاء المعيشة وتباطؤ التوظيف.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان الاقتصاد سيكون العامل الحاسم في تحديد موازين القوى في الانتخابات القادمة. واضافت ان الحزبين يتصارعان الان على صياغة الرواية الاقرب لاقناع الناخب. واكدت ان الناخب الامريكي سيتخذ قراره النهائي بناء على تجربته الشخصية مع الاسعار في المتاجر ومحطات الوقود وليس بناء على الارقام النظرية التي يطرحها السياسيون.
