شهد الاقتصاد الفيتنامي قفزة نوعية غير مسبوقة خلال الربع الثالث من العام الجاري، حيث سجل نموا لافتا تجاوزت نسبته 9.95 بالمئة، وهو ما يعكس قوة الدفع التي اكتسبتها البلاد بفضل تدفق الاستثمارات الاجنبية ونشاط القطاع الصناعي، ليصبح الوصول إلى هدف النمو المزدوج المتمثل في 10 بالمئة اقرب من اي وقت مضى.

واظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الوطني في هانوي ان هذا الاداء القوي يمثل اسرع وتيرة نمو تشهدها البلاد منذ عامين، متفوقا بوضوح على تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى ارقام اقل، مما يعزز من مكانة فيتنام كوجهة استثمارية صاعدة عالميا.

واكد خبراء اقتصاديون ان هذه النتائج تأتي ثمرة لحملة واسعة النطاق اطلقتها الحكومة لتطوير البنية التحتية، وهو ما يمهد الطريق امام فيتنام للارتقاء ضمن سلاسل القيمة العالمية والتحول إلى دولة ذات دخل مرتفع بحلول عام 2045.

قفزة في التجارة والاستثمارات الاجنبية

وبينت الارقام الرسمية ان قطاع التجارة الخارجية سجل اداء استثنائيا خلال سبتمبر، حيث قفزت الصادرات بنسبة 39.1 بالمئة على اساس سنوي، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 45.8 بالمئة، مما ادى إلى عودة الميزان التجاري لتحقيق فائض ملموس بعد فترة من العجز.

واضافت البيانات ان تعهدات الاستثمار الاجنبي المباشر ارتفعت بنسبة 76.4 بالمئة خلال الاشهر التسعة الاولى من العام لتصل إلى 50.4 مليار دولار، مع تركيز مكثف على قطاعات التصنيع والعقارات، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في مناخ الاعمال الفيتنامي.

واوضحت التقارير ان معظم القطاعات الاقتصادية ساهمت في تحقيق نمو تراكمي بلغ 9.01 بالمئة منذ بداية العام، مدعومة باصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الادارة واستغلال الموارد الوطنية بشكل افضل.

التضخم يتجاوز مستهدف الحكومة

واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا النمو القوي جاء بالتزامن مع استمرار الضغوط السعرية، حيث ارتفعت اسعار المستهلكين بنسبة 5.08 بالمئة، وهو ما يتجاوز السقف المستهدف من قبل الحكومة والبالغ 4.5 بالمئة، مما يفرض تحديات جديدة امام صناع السياسة النقدية.

وذكرت المصادر ان التوتر في اسواق الطاقة وتكاليف النقل لا يزالان يلقيان بظلالهما على تكاليف الانتاج والبناء، وهو ما يتطلب توازنا دقيقا بين الحفاظ على وتيرة النمو المرتفعة والسيطرة على مستويات التضخم المتصاعدة.

واشار مسؤولون إلى ان الميزان التجاري مع الولايات المتحدة شهد اتساعا ملحوظا بزيادة 23.8 بالمئة، في وقت تتواصل فيه المباحثات للوصول إلى اتفاق تجاري نهائي، بينما سجلت البلاد عجزا تجاريا مع الصين نتيجة الاعتماد الكبير على مكونات الانتاج والمواد الخام القادمة منها.