يستعد الاردن لاحتضان مؤتمر الاستثمار الاردني الاوروبي في خطوة استراتيجية تهدف الى تحويل الشراكات الدولية الى مشاريع ملموسة على ارض الواقع. ويمثل هذا الحدث محطة مفصلية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المملكة والاتحاد الاوروبي لا سيما في مجالات التكنولوجيا والابتكار الرقمي. وتتجه الانظار نحو استغلال هذا التجمع الدولي لجذب رؤوس الاموال الاوروبية وتوظيف الكفاءات الاردنية في مشاريع تقنية كبرى.

واكد خبراء ومختصون في قطاع تكنولوجيا المعلومات ان القرب الجغرافي بين الاردن واوروبا يفتح افاقا واسعة لبناء شراكات تقنية عميقة. وبينوا ان ادراج الاقتصاد الرقمي ضمن اولويات الاستثمار يتماشى بشكل كامل مع الاهداف الوطنية الرامية الى جعل المملكة مركزا اقليميا رائدا للحلول البرمجية والذكاء الاصطناعي. واضافوا ان الحزم الاستثمارية الاوروبية المعلن عنها تشكل دعما قويا لتنفيذ هذه التوجهات الاستراتيجية.

واشار متخصصون الى ان المؤتمر سيكون منصة لعرض الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات حيوية تشمل الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والخدمات اللوجستية. وشددوا على اهمية التركيز على نقل التكنولوجيا وليس فقط استقطاب الاموال، بهدف تعزيز قدرة الشركات الاردنية على المنافسة في الاسواق الاقليمية والدولية. واكدوا ان المملكة تمتلك المقومات اللازمة لتكون وجهة استثمارية مفضلة للشركات الاوروبية الباحثة عن بيئة عمل تنافسية.

افاق جديدة للتعاون التكنولوجي بين الاردن واوروبا

واوضح المدير التنفيذي لشركة الصقور هيثم الرواجبة ان الفرص المتاحة تتجاوز مجرد الاستثمار التقليدي لتشمل انشاء مراكز بحث وتطوير ومختبرات متخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي. واضاف ان الاردن يمكنه ان يصبح منصة اقليمية لخدمات الامن السيبراني والحوسبة السحابية، مشيرا الى امكانية تطوير حلول تقنية قابلة للتصدير للأسواق العربية والاوروبية على حد سواء. واكد ان التكامل بين الكفاءات الاردنية والخبرات الاوروبية سيخلق قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد الرقمي.

وبين رئيس هيئة المديرين في جمعية انتاج فادي قطيشات ان القطاع التقني الاردني جاهز لطرح فرص نوعية للمستثمرين الاوروبيين تشمل حلول الطاقة الخضراء والتكنولوجيا المالية. واضاف ان العمل جار مع الجهات الحكومية لضمان تحويل مخرجات المؤتمر الى برامج عملية تبني المهارات الرقمية وتسهل وصول الشركات الاردنية الى السوق الاوروبية. وشدد على ان الاستراتيجية الوطنية تهدف الى جعل المملكة منطلقا عالميا للخدمات والحلول الرقمية المبتكرة.

وكشف المؤسس والمدير التنفيذي لشركة ميس الورد نور خريس عن اهمية المؤتمر في دعم صناعة الالعاب الرقمية التي تشهد نموا متسارعا في المنطقة. واوضح ان دمج المواهب الاردنية مع الامكانات التقنية وشبكات النشر الاوروبية سيفتح الباب امام شراكات حقيقية في بناء الملكية الفكرية. واكد ان هذه المرحلة تتطلب رؤية مشتركة للاستفادة من التوقيت المناسب والموقع الجغرافي للمملكة في تعزيز الحضور التكنولوجي الاردني على الخارطة العالمية.