سجل الاقتصاد التركي تحولا ملموسا في بياناته الاخيرة حيث انخفض معدل التضخم السنوي ليصبح دون حاجز الثلاثين بالمئة للمرة الاولى منذ اواخر عام 2021. واظهرت ارقام هيئة الاحصاء التركية تراجع المؤشر الى نحو 29.73 بالمئة خلال شهر سبتمبر الماضي مقارنة بنحو 31.51 بالمئة في الشهر السابق عليه وهو ما يعكس استمرارية التباطؤ للشهر الرابع على التوالي.

واوضحت البيانات ان مؤشر اسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 1.84 بالمئة على المستوى الشهري بينما صعد مؤشر اسعار المنتجين المحليين بنسبة 2.07 بالمئة. وبينت الارقام الرسمية ان هذا التباطؤ جاء افضل من تقديرات المحللين الذين كانوا يتوقعون مستويات اعلى قليلا مما يعطي مؤشرا ايجابيا حول فاعلية السياسات النقدية المتبعة حاليا.

واسهمت قطاعات النقل والتعليم والاسكان بشكل رئيسي في دفع الزيادة الشهرية المسجلة بينما استقر معدل التضخم عند احتساب متوسط الاثني عشر شهرا الاخيرة عند 31.49 بالمئة. واكد خبراء ان هذه المعطيات تضع البنك المركزي التركي امام مشهد اقتصادي جديد قد يدفعه لاعادة تقييم سياساته خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.

تأثير البيانات على السياسة النقدية والاسواق

واضاف محللون ماليون ان التحسن الملحوظ في التضخم العام والاساسي يعزز من فرص خفض اسعار الفائدة في المرحلة القادمة رغم وجود تحديات خارجية ترتبط باسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تفرض قدرا من الحذر. واشار بعض المراقبين الى ان البنك المركزي قد يميل الى التمهل في وتيرة التيسير النقدي ما لم تشهد تكاليف الطاقة انخفاضات جوهرية في الاسابيع المقبلة.

وكشفت حركة الاسواق عن تفاعل ايجابي مع هذه الارقام حيث شهد مؤشر اسهم البنوك التركية ارتفاعا بنحو 2.8 بالمئة فور صدور البيانات. وشدد المتعاملون في السوق على ان تراجع عائد السندات لاجل عامين بمقدار 36 نقطة اساس يعكس حالة من التفاؤل لدى المستثمرين تجاه استقرار الليرة التركية التي حافظت على توازنها امام الدولار في تعاملات اسطنبول.