كشف نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي اوتشيدا عن رؤية البنك لمستقبل الاقتصاد في ظل الطفرة العالمية للذكاء الاصطناعي، مبينا ان هذه التكنولوجيا تعمل كصدمة ايجابية للطلب العالمي ساهمت في رفع اسعار الاصول وتيسير الاوضاع المالية بشكل ملحوظ. واوضح ان التاثير لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل ضغوطا صعودية على الاسعار ومعدلات التضخم التي يراقبها البنك المركزي بدقة لاتخاذ قراراته المقبلة.
واكد اوتشيدا ان الذكاء الاصطناعي قد يرفع الانتاجية على المدى الطويل ويعيد تشكيل سعر الفائدة الطبيعي للاقتصاد، مشددا في الوقت ذاته على وجود مخاطر كامنة في حال لم تتحقق ارباح الشركات وفقا لتوقعات المستثمرين، وهو ما قد يؤدي الى تصحيح حاد في الاسواق. واضاف ان البنك يدرس بعناية مدى استدامة هذا النمو وتأثيره المباشر على قرارات رفع اسعار الفائدة في المرحلة القادمة.
وبين ان الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق الالكترونية وفرت دفعة قوية للطلب، مما دفع مؤشرات الاسهم اليابانية الى مستويات قياسية جديدة، مشيرا الى ان البنك يوازن بين المكاسب الاقتصادية وبين الضغوط التي تفرضها هذه الاستثمارات على اسواق الدين واسعار الفائدة طويلة الاجل.
تحديات السياسة النقدية والذكاء الاصطناعي
واشار المسؤول الياباني الى ان البنك المركزي يراقب التضخم الأساسي الذي تجاوز مستهدف الاثنين بالمئة، موضحا ان الطلب المرتبط بالتقنية قد يكون احد المحركات الأساسية التي تستدعي مزيدا من التشديد النقدي. واكد ان اليابان تواجه تحديات مركبة تتضمن تقلبات اسعار الطاقة وضعف العملة المحلية، مما يجعل المعادلة الاقتصادية اكثر تعقيدا.
واضاف ان البنك يضع في اعتباره تكلفة الواردات وتأثيرها على استقرار الاسعار، مبينا ان طفرة الذكاء الاصطناعي باتت عنصرا محوريا في تحليل البيانات الاقتصادية. وشدد على ان السياسة النقدية ستظل مرنة وقائمة على قراءة متسقة للمتغيرات العالمية والمحلية لضمان عدم حدوث اختلالات مالية كبيرة.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان التقييمات المرتفعة للشركات التكنولوجية تعتمد بشكل كلي على وعود النمو المستقبلي، موضحا ان اي تراجع في هذه التوقعات قد يقلب الموازين. واكد ان البنك يواصل مراقبة البيانات المالية بدقة متناهية لتحديد المسار الامثل الذي يوازن بين تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الاسعار في البلاد.
