يواجه قطاع الثروة الحيوانية في السودان تحديات وجودية مع تفاقم موجات الجفاف وشح الامطار التي ضربت مساحات واسعة من البلاد، حيث تحولت هذه الظروف المناخية القاسية الى كابوس يهدد الامن الغذائي ويدفع بقطعان الماشية نحو الهلاك نتيجة العطش والجوع.
واضاف مراقبون ان تراجع الغطاء النباتي وجفاف المراعي الطبيعية اديا الى ارتفاع جنوني في اسعار الاعلاف، مما وضع المربين في موقف لا يحسدون عليه واجبرهم على بيع قطعانهم باسعار زهيدة لتجنب خسارة كاملة في حال نفوقها.
وبينت تقارير حديثة ان الثروة الحيوانية التي تعد ركيزة اساسية للاقتصاد السوداني ومصدر دخل لملايين السكان، باتت تعاني من انخفاض حاد في اعدادها وتدهور في حالتها الصحية، وهو ما انعكس سلبا على حجم الصادرات الوطنية.
تداعيات الجفاف على الثروة الحيوانية
واكد خبراء ان تذبذب الامطار خلال المواسم الاخيرة تسبب في تقلص المساحات المتاحة للرعي، مما ادى الى تراجع كبير في انتاج اللحوم والالبان وزيادة الضغوط على الاسواق المحلية التي تشهد ارتفاعا متواصلا في الاسعار.
واشار مسؤولون الى ان ظاهرة النينيو لعبت دورا رئيسيا في اختلال التوازن البيئي، حيث سجلت العديد من الولايات مؤشرات سالبة في معدلات الهطول المطري، مما اثر بشكل مباشر على توافر الموارد المائية الضرورية لبقاء الحيوانات.
وكشفت بيانات قطاعية ان الصادرات السودانية من الماشية شهدت تراجعا ملحوظا في قيمتها المالية، وذلك نتيجة لصعوبات النقل والاضطرابات التي تعيق وصول القطعان الى الموانئ والاسواق الخارجية.
معاناة المربين في ظل الازمات
واوضح مربو ماشية انهم اضطروا لاتخاذ قرارات صعبة بالنزوح المبكر نحو مناطق اكثر رطوبة، الا ان هذا التحرك زاد من حدة التوترات مع المزارعين بسبب التنافس على الموارد المحدودة من المياه والمساحات الخضراء.
وشددت المنظمات الدولية على ضرورة تكثيف حملات التحصين البيطري لحماية ما تبقى من الثروة الحيوانية، مشيرة الى ان نقص التمويل يظل العقبة الكبرى امام الوصول الى ملايين الرؤوس التي تحتاج الى رعاية عاجلة.
واظهرت التقديرات ان استمرار هذه الاوضاع قد يؤدي الى فقدان المربين لمصادر رزقهم الاساسية، مما يتطلب تدخلات حكومية ودولية سريعة لإنقاذ القطاع من الانهيار الكامل وتوفير ممرات آمنة للرعاة.
حلول مقترحة لإنقاذ القطاع
واكد متخصصون في اقتصاديات الثروة الحيوانية ان الحل يكمن في تأهيل الحفائر والسدود الترابية وتوسيع نطاق زراعة الاعلاف المقاومة للجفاف لتعويض النقص الحاد في المراعي الطبيعية.
وذكرت دراسات ميدانية ان توزيع الاعلاف المركزة ودعم المربين في المناطق الاكثر تضررا يعد ضرورة ملحة لتفادي موجات النفوق الجماعي التي بدأت تظهر ملامحها في عدة ولايات سودانية.
واضاف الخبراء ان التنسيق بين الجهات المعنية لتنظيم مسارات الترحال وتأمين مصادر المياه الدائمة سيساهم بشكل كبير في تقليل الاحتكاكات بين الرعاة والمزارعين، ويضمن استدامة هذا القطاع الحيوي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
