تضع دول مجلس التعاون الخليجي ملف الربط الكهربائي والمائي على رأس اولوياتها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، وذلك في مسعى جاد لضمان استدامة الموارد الحيوية ومواجهة التحديات المتسارعة التي تفرضها المتغيرات الاقليمية والدولية. واكد الامين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي خلال الاجتماع الحادي والثلاثين للجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة، ان هذه القطاعات تعد الركيزة الاساسية لتعزيز الجاهزية الوطنية وتحقيق الامن المائي والكهربائي المستدام لكافة شعوب المنطقة. وبين البديوي ان التوجهات الخليجية الحالية تركز على تحويل الرؤى الطموحة الى مبادرات عملية ملموسة تدعم التكامل الاقتصادي والخدمي بين الدول الاعضاء.
خطوات عملية لتعزيز الربط الخليجي
واوضح البديوي ان الطلب على الطاقة والمياه يشهد نموا مطردا يتطلب حلولاً ابتكارية، حيث سجل انتاج الكهرباء ارقاماً قياسية تجاوزت 876 الف غيغاواط في الساعة، بينما قفز انتاج المياه المحلاة الى مستويات قياسية لدعم الاحتياجات المتزايدة. واضاف ان المرحلة القادمة تستوجب رفع كفاءة مرافق الانتاج والنقل عبر تبني التقنيات الحديثة والحلول الذكية التي تساهم في تقليل الفاقد ورفع مستوى الاداء التشغيلي في الشبكات الوطنية. وشدد على ضرورة المضي قدماً في دراسة مشاريع الربط المائي الاستراتيجي التي تضمن تدفق الامدادات في كافة الظروف.
مكاسب اقتصادية من الربط الكهربائي
وكشفت الارقام الرسمية ان مشروع الربط الكهربائي الخليجي اثبت جدواه الاقتصادية الكبيرة، حيث حقق وفورات مالية ضخمة تجاوزت 952 مليون دولار خلال العام الماضي، مما يؤكد الدور المحوري لهذا المشروع في تعزيز امن الطاقة. واشار البديوي الى ان اجمالي الوفر المالي التراكمي منذ انطلاق المشروع تخطى حاجز 5.2 مليار دولار، وهو ما يعكس النجاح الكبير في توسيع نطاق تجارة الطاقة بين دول المجلس. واكد في ختام حديثه ان تعزيز الربط المائي والكهربائي ليس مجرد خيار فني، بل هو التزام استراتيجي لضمان مستقبل مستقر وآمن للاجيال القادمة في ظل التحديات العالمية المتزايدة.
