يواجه اليورو ضغوطا بيعية مكثفة في الاسواق العالمية حيث اقترب من تسجيل ادنى مستوياته في سبعة عشر شهرا وسط حالة من القلق تسود اوساط المستثمرين بشأن التطورات السياسية والاقتصادية في فرنسا واسبانيا. واظهرت التعاملات الاخيرة استمرار حالة التراجع للعملة الاوروبية الموحدة التي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها امام الدولار الامريكي الذي يستمد قوته من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية لمستويات قياسية جديدة. وبينت المؤشرات المالية ان التراجع لم يقتصر على الدولار فحسب بل امتد ليشمل الجنيه الاسترليني مما يعكس حالة من عدم اليقين تجاه مستقبل الاقتصاد في منطقة اليورو التي تعاني من تضخم الديون والجمود السياسي.
واكد خبراء اقتصاديون ان المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الاقتراض في فرنسا والانتخابات الاسبانية المرتقبة قد شكلت عبئا اضافيا على كاهل اليورو في الفترة الحالية. واوضحت البيانات ان ضعف الاداء الاقتصادي في دول الاتحاد الاوروبي الرئيسية دفع المستثمرين للبحث عن ملاذات امنة وهو ما عزز من مكانة الدولار الامريكي في الاسواق العالمية. واضاف المحللون ان احتمالية تراجع اليورو الى مستويات اقل من دولار واحد تظل قائمة طالما استمرت الازمات السياسية دون حلول جذرية تلوح في الافق القريب.
تحديات اقتصادية وتداعيات السياسة النقدية
وشدد جوزيف كابورسو الاستراتيجي في الاسواق المالية على ان التوقعات المستقبلية لليورو لا تزال سلبية في ظل غياب محفزات قوية للتعافي. واشار الى ان اي تحسن في اداء العملة الاوروبية يتطلب انخفاضا ملموسا في اسعار الطاقة العالمية او خطوات اكثر صرامة من البنك المركزي الاوروبي في ملف تشديد السياسة النقدية وهو امر يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن. وكشفت التقارير ان استمرار عجز الموازنة في بعض الدول الاوروبية يقلل من فرص استعادة اليورو لقوته امام العملات الرئيسية.
وتابع المحللون ان قوة الدولار الامريكي تفرض تحديات مضاعفة على صانعي السياسات في اوروبا رغم تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة. واظهرت المذكرات التحليلية ان ضغوط التضخم لا تزال تشكل هاجسا كبيرا للبنك الفيدرالي مما يبقي اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول وهو ما يصب في مصلحة العملة الامريكية. واكدت البيانات الاخيرة ان قطاع الخدمات الامريكي لا يزال يتأثر بضغط سلاسل الامداد مما يبقي احتمالية بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة قائمة حتى العام المقبل.
مستقبل العملات العالمية في ظل اضطراب الاسواق
وبينت حركة التداولات ان العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي تأثرت ايضا بحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في ظل التقلبات الحادة. واوضحت الارقام ان مؤشر الدولار واصل ارتفاعه ليصل الى مستويات قياسية جديدة متجاوزا التوقعات التي كانت تشير الى امكانية تراجعه. وخلص المحللون الى ان الاسواق ستظل رهينة للبيانات الاقتصادية والقرارات السياسية التي ستصدر عن البنوك المركزية الكبرى في ظل بيئة مالية تتسم بالكثير من المخاطر والشكوك.
