يخطو الاردن خطوة مفصلية نحو تعزيز حضوره الاقتصادي من خلال وضع حجر الاساس لمشروع السكة الحديدية الرابط بين العقبة والشيدية ومعان، وهو المشروع الذي يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية الشراكة الاردنية الاماراتية لبناء منظومة نقل متطورة ومرنة قادرة على مواكبة متطلبات التجارة الدولية الحديثة. وتاتي هذه المبادرة لترسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي اقليمي حيوي يربط سلاسل الامداد بكفاءة عالية.

واضاف المدير العام للهيئة البحرية الاردنية احمد العساسلة، ان هذه المنظومة الجديدة ستحدث تغييرا جذريا في كفاءة الموانئ الاردنية، حيث ستسهم في تنظيم مواعيد ابحار السفن وتقليل فترات الانتظار، الى جانب رفع سرعة دوران الارصفة وتحسين عمليات المناولة للبضائع، مما ينعكس بشكل مباشر على تنافسية الفوسفات والبوتاس الاردني في الاسواق العالمية ويخفف الاعباء عن شبكة الطرق البرية.

وبين ان رؤية العقبة تتجه نحو التحول الى نموذج لوجستي متكامل يدمج الموانئ في سلسلة تشغيلية مترابطة تشمل النقل البحري والبري والسككي، وذلك لضمان انتقال البضائع بسلاسة من مناطق الانتاج وصولا الى الميناء ومن ثم الى الاسواق الدولية، وهو ما يعرف بمفهوم النقل من الباب الى الباب الذي يختصر الوقت والتكاليف.

نقلة نوعية في كفاءة سلاسل الامداد الوطنية

واكد ان السكك الحديدية لا تهدف الى تهميش قطاع النقل بالشاحنات، بل تسعى الى تكامله ضمن منظومة نقل متعدد الوسائط ترفع القدرة الاستيعابية لميناء العقبة، مشيرا الى ان كل وسيلة نقل ستؤدي دورها بناء على الكفاءة الاقتصادية والتشغيلية، مما يضمن تدفق البضائع بمرونة اكبر ويخدم الخطط التنموية الشاملة للبلاد.

واوضح ان هذا التحول يستوجب تبني مفاهيم حديثة في عقود النقل الدولي التي تشمل مراحل نقل متعددة، مع ضرورة تفعيل وثائق النقل الالكترونية وفق المعايير القانونية والفنية، لافتا الى ان المشروع يمثل النواة الاولى لشبكة وطنية تربط كافة محافظات المملكة وتفتح افاقا واسعة للربط مع دول الجوار وموانئ البحر المتوسط.

وشدد على ان الاثر الاقتصادي للمشروع يظهر بوضوح في ربط مناجم التعدين بالموانئ، حيث تستهدف المنظومة نقل ملايين الاطنان من الفوسفات والبوتاس سنويا، مما يتطلب تحديث الاطر التشريعية والتنظيمية لتواكب هذه الطفرة، مستندة في ذلك الى مرجعيات دولية مثل قواعد روتردام التي تنظم عقود النقل الدولي الشاملة.

تعزيز التنافسية الاقتصادية عبر التكامل اللوجستي

وكشفت التوجهات الجديدة ان تكامل الموانئ مع السكك الحديدية والمراكز اللوجستية مثل ميناء معان البري لا يعد مجرد تطوير تقني، بل هو اعادة هيكلة شاملة لسلسلة الامداد الوطنية، تماشيا مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تهدف الى وضع الاردن في مركز الصدارة على خارطة التجارة الاقليمية.

واشار الى ان هذه الاستثمارات ستعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في العقبة، وتجعل منها نقطة ارتكاز لا غنى عنها في حركة التجارة العالمية، مؤكدا ان الاردن يمضي قدما نحو ترسيخ موقعه كبوابة لوجستية قادرة على تلبية احتياجات الاسواق المحلية والاقليمية بكفاءة وتنافسية عالية.