كشفت تقارير حديثة عن توجه شركات التكرير المستقلة في الصين نحو تكثيف مشترياتها من النفط الخام العراقي والقطري بشكل لافت خلال الفترة الحالية، وذلك بهدف تعويض النقص الحاد في الإمدادات الايرانية التي تأثرت بالقيود الدولية. واظهرت البيانات ان هذه الخطوة جاءت كاستجابة مباشرة لتغيرات خريطة الطاقة العالمية وضمان استمرارية تدفق الخام لمصافي التكرير الصينية التي تسعى لتأمين احتياجاتها من بدائل مستقرة وذات جودة تنافسية.
واكد متعاملون في السوق ان حجم الصفقات المبرمة وصل الى مستويات قياسية تتراوح بين 15 و20 مليون برميل من النفط العراقي والقطري، حيث تم التركيز بشكل اساسي على خام البصرة المتوسط والثقيل. واوضح الخبراء ان هذا الاقبال يعود الى توفر هذه الخامات وسهولة عمليات الشحن والتسليم، مما جعلها المعيار المفضل للمصافي الصينية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
وبينت المصادر ان شركات صينية بارزة مثل هونغرون وتشامبرود للبتروكيماويات تصدرت قائمة المشترين لهذا الخام، مستفيدة من التسهيلات التي قدمتها شركات تجارة عالمية لتوفير بدائل آمنة بعيدا عن مناطق النزاع. واضاف المتعاملون ان الاسعار شهدت علاوات سعرية فوق خام برنت، الا ان استقرار الامدادات ظل العامل الحاسم في اتمام هذه العقود واسعة النطاق.
تداعيات تراجع الصادرات الايرانية على الاسواق
واظهرت بيانات شركة كبلر للتحليلات ان واردات الصين من النفط الايراني سجلت انخفاضا حادا وصل الى النصف مقارنة بالفترات السابقة، مع تراجع ملحوظ في كميات الخام المخزنة على الناقلات. واشارت هذه الارقام الى توقف شبه كامل في الصادرات الايرانية خلال الشهر الماضي، وهو ما دفع السوق الصيني للبحث عن مصادر بديلة ومستدامة لضمان عدم تأثر خطوط الانتاج.
واشار احد التجار الى ان شركات التجارة العالمية عملت على مراجعة استراتيجيات التسعير لجذب المشترين الصينيين، خاصة مع تعافي حركة التصدير عبر مضيق هرمز وتوفر خيارات متنوعة من غرب افريقيا وكندا وكولومبيا. وشدد المراقبون على ان الاعتماد على النفط العراقي اصبح استراتيجية طويلة الامد للصين، خاصة مع التنافسية السعرية التي يقدمها هذا النوع من الخام في الاسواق العالمية.
واوضحت النتائج ان هذا التحول يعكس مرونة شركات التكرير الصينية في التعامل مع الازمات وتأمين مصادر طاقة بديلة بسرعة قياسية. واكد المختصون ان السوق سيشهد مزيدا من التنسيق بين المصافي الصينية والمنتجين في الشرق الاوسط لضمان تلبية الطلب المتزايد مع نهاية العام الحالي.
