تشهد حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل التوترات الراهنة، حيث كشفت تقارير حديثة ان تكلفة الرحلة الواحدة للناقلات العملاقة وصلت الى نحو 40 مليون دولار، وهو رقم قياسي يعكس حجم المخاطر التي تواجهها شركات الشحن في المنطقة الحيوية.
واضافت البيانات ان منتجي النفط في الخليج يجدون انفسهم مضطرين لتحمل هذه التكاليف الباهظة لضمان استمرار عمليات التصدير، مؤكدين ان بيع الخام بهامش ربح محدود يظل خيارا افضل بكثير من توقف العمليات تماما وخسارة عوائد الاسواق العالمية.
وبينت التقارير ان الاستراتيجية المتبعة حاليا تعتمد على ما يعرف بالرحلات المكوكية، حيث تقوم ناقلات عملاقة بنقل النفط من الموانئ الخليجية الى خارج المضيق لتفريغ حمولتها في سفن اخرى ترفض المخاطرة بدخول المنطقة، مما خلق واقعا جديدا في سوق الطاقة العالمي.
اقتصاديات جديدة تفرضها المخاطر
واكد خبراء في قطاع الطاقة ان هذه الاقتصاديات الجديدة للمضيق ادت الى صعود قياسي في عوائد ملاك السفن، الذين يستغلون حاجة السوق الملحة لخدماتهم في ظل تراجع العقود الاجلة لخام برنت بنسبة 1.44 بالمئة مؤخرا، وذلك بالتزامن مع مساعي الدول الصناعية الكبرى لتعويض نقص الامدادات من الاحتياطيات الاستراتيجية.
واوضح مراقبون ان هذه الرحلات لا تخلو من تهديدات امنية مستمرة، حيث تعرضت عدة سفن تجارية لاستهدافات مباشرة منذ اواخر سبتمبر الماضي، مما دفع العديد من المشترين الدوليين الى الامتناع عن ارسال ناقلاتهم الخاصة الى داخل منطقة الخليج، مفضلين الاعتماد على الوسائط المكوكية.
واشار التقرير الى ان تكلفة الشحن اصبحت تتراوح بين 15 و20 دولارا للبرميل الواحد، تضاف اليها اقساط تأمين مرتفعة، وهو ما يفسر الارتفاع الملحوظ في اسعار الوقود والديزل عالميا نتيجة تعطل سلاسل التوريد التقليدية في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
رواتب استثنائية للبحارة في مناطق النزاع
وكشفت مصادر ملاحية ان البحارة الذين يعملون على متن الناقلات في هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر اصبحوا يتقاضون اجورا خيالية، حيث تعرض شركات التوظيف مكافآت قد تصل الى 25 الف دولار للرحلة الواحدة، وهو ما يعادل ثلاثة اضعاف الرواتب المعتادة في الظروف الطبيعية.
واضافت المصادر ان هذه المبالغ الضخمة تبدو زهيدة بالنسبة لملاك السفن الذين يحققون ارباحا طائلة، لكنها تعكس في الوقت ذاته حجم المخاطر الحقيقية التي تهدد ارواح الطواقم بعد تزايد الهجمات التي اسفرت مؤخرا عن اصابات ووفيات بين البحارة.
وذكرت بيانات شركة فورتيكسا ان عدد الناقلات العملاقة المستخدمة في هذه العمليات قفز من 30 الى 39 ناقلة خلال فترة وجيزة، موضحا ان الطلب على هذه الخدمات سيظل مرتفعا طالما استمر الصراع، مما يضع استدامة امدادات الطاقة العالمية امام اختبار حقيقي في الفترة المقبلة.
