فتحت لجنة البيئة والمناخ النيابية ملف ازالة الاشجار من ارصفة العاصمة عمان في اجتماع موسع ضم جهات حكومية وخدمية لبحث التداعيات البيئية والحضرية لهذه الخطوة. وناقش المجتمعون برئاسة النائب جهاد عبوي الاجراءات التي تتخذها امانة عمان الكبرى وآليات تنفيذها وتأثيرها المباشر على الهوية البصرية والبيئية للمدينة مع التركيز على ضرورة الموازنة بين تحديات البنية التحتية والحفاظ على الرئة الخضراء للعاصمة.
واكد عبوي ان اللجنة وضعت خارطة طريق تتضمن توصيات فنية صارمة لضمان حماية الغطاء النباتي منها استحداث دليل وطني للتشجير الحضري يحدد معايير واضحة للتعامل مع الاشجار في الشوارع العامة. واوضح ان التوجه الحالي يركز على اعتماد تقييم فني دقيق قبل اتخاذ اي قرار بالازالة مع منح الاولوية لعمليات التقليم والمعالجة بدلا من الاقتلاع الجذري.
وبين ان اللجنة شددت على اهمية بناء قاعدة بيانات رقمية شاملة توثق واقع الاشجار في عمان لا سيما المعمرة منها والاصيلة لضمان عدم المساس بها الا في حالات الضرورة القصوى ووفق معايير هندسية وبيئية معتمدة. واشار الى ان هذه الخطوات تهدف الى تحقيق استدامة بيئية تتماشى مع متطلبات السلامة المرورية وحق المشاة في استخدام الارصفة دون عوائق.
استراتيجيات التوازن بين البيئة والتنظيم الحضري
وكشف رئيس لجنة امانة عمان احمد الملكاوي ان الفرق الهندسية والزراعية اجرت مسحا ميدانيا شاملا نتج عنه ازالة عدد محدود من الاشجار التي كانت تعيق حركة المشاة بشكل مباشر. واضاف ان الامانة تتبع معايير هندسية تمنع زراعة الاشجار في الارصفة التي يقل عرضها عن مترين لتجنب المخاطر التي قد تواجه المواطنين اثناء تنقلهم.
واوضح الملكاوي ان الامانة تتبنى خطة طموحة لزراعة نحو 125 الف شجرة جديدة تتناسب مع الظروف المناخية للعاصمة وذلك بالتنسيق مع الوزارات المعنية لتعزيز المساحات الخضراء. وتابع ان هذه الجهود تأتي مكملة للمشروع الوطني الذي اعلنت عنه وزارة الزراعة لزراعة ملايين الاشجار في مختلف محافظات المملكة.
واكد امين عام وزارة البيئة عمر عربيات وجود تنسيق مشترك مع الامانة لضمان ان تكون عمليات التشجير مدروسة ولا تسبب اضرارا بيئية او صحية نتيجة اختيار انواع غير ملائمة قد تجذب الحشرات. واضاف ان وزارة الادارة المحلية تشارك ايضا في وضع الضوابط التي توازن بين حق المواطن في ممر آمن وبين الحفاظ على المظهر الجمالي والبيئي للمدينة.
نحو حزام اخضر مستدام للعاصمة
وشدد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان على ضرورة التفكير في حلول جذرية مثل انشاء حزام اخضر يحيط بعمان للحد من الزحف العمراني وتلطيف درجات الحرارة. واوضح ان الاعتماد على الانواع النباتية الاصيلة في اي مشاريع تشجير مستقبلية يعد ركيزة اساسية للتكيف مع التغير المناخي وتحسين جودة الهواء في المدينة.
وبين ان التوصيات النيابية ستشكل اطارا قانونيا وفنيا ملزما للجهات التنفيذية لضمان عدم تكرار التجاوزات الفردية في التعامل مع الاشجار. واضاف ان المرحلة المقبلة ستشهد رقابة مشددة على تنفيذ هذه المعايير لضمان عدم تأثر الرقعة الخضراء في عمان باي قرارات تنظيمية قد تفرضها متطلبات التوسع العمراني.
واكد المجتمعون في ختام اللقاء على اهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني للوصول الى مدينة صديقة للبيئة ومريحة للمشاة في آن واحد. واضافوا ان الهدف النهائي هو الحفاظ على هوية عمان كمدينة خضراء رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها زيادة الكثافة السكانية وتوسع البنية التحتية.
