شهدت الاسواق المالية في قارة اسيا تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الاربعاء، وذلك في ظل ضغوط مزدوجة ناتجة عن صعود اسعار النفط العالمية وتذبذب عوائد السندات، حيث يراقب المستثمرون بحذر شديد التطورات الجيوسياسية ومناطق انتاج الطاقة في خليج المكسيك، في وقت تتجه فيه الانظار نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاستكشاف ملامح السياسة النقدية القادمة.

واظهرت البيانات انخفاض مؤشر ام اس سي اي لاسهم منطقة اسيا والمحيط الهادئ بنسبة تلامس 0.3 في المئة، وهو ما يعكس حالة من الحذر في اوساط المتعاملين رغم الاداء القوي الذي سجلته الاسهم الامريكية في وول ستريت خلال الجلسات الماضية، حيث تترقب الاسواق مزادات السندات الامريكية القادمة لتقييم حجم الطلب على الدين.

واكد المحللون ان ارتفاع اسعار الخام يمثل تحديا جديدا للاسواق الناشئة، حيث ساهمت مخاوف الامدادات المرتبطة بالعواصف المدارية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في دفع اسعار النفط نحو مستويات مرتفعة، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الذين يوازنون بين فرص النمو ومخاطر التضخم.

تأثير عوائد السندات على استقرار الاسواق

وبينت تقارير اقتصادية ان استقرار عوائد السندات العالمية لعب دورا محوريا في دعم شهية المخاطرة لفترة وجيزة، خاصة بعد تراجع العوائد الفرنسية التي شهدت عمليات بيع مكثفة في الايام الماضية، مما انعكس ايجابا على استقرار اليورو مقابل الدولار الامريكي في التعاملات الفورية.

واضاف الخبراء ان الاسواق الاوروبية بدات تستعيد جزءا من هدوئها مع تحسن اداء السندات السيادية في دول مثل ايطاليا واليونان، مشيرين الى ان المستثمرين اصبحوا اكثر حساسية تجاه اي خلل مالي قد يظهر في الميزانيات العامة للدول الكبرى، وهو ما يفسر التقلبات الحادة التي شهدتها اسواق السندات مؤخرا.

واوضح مراقبون ان عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات سجلت تحركات صعودية ملحوظة، مما يضع ضغوطا اضافية على اسواق الاسهم الاسيوية، خاصة مع تراجع مؤشرات التكنولوجيا في اسواق مثل هونج كونج، بينما تظل الاسواق الصينية مغلقة بسبب العطلات الرسمية.

الفيدرالي الامريكي ومستقبل اسعار الفائدة

وكشفت التقديرات الاخيرة ان احتمالات رفع اسعار الفائدة الامريكية خلال الشهر الجاري قد انخفضت بشكل كبير لتصل الى 19 في المئة، بعد ان كانت تتجاوز 50 في المئة قبل اسبوع واحد فقط، مما يعزز التوقعات بان الفيدرالي قد يتجه نحو نهج اكثر حذرا في ادارة تكاليف الاقتراض.

واشار اقتصاديون الى ان محضر اجتماع الفيدرالي المرتقب صدوره اليوم سيقدم تفاصيل دقيقة حول نقاشات الاعضاء بشأن مسار الفائدة في الاشهر المقبلة، حيث يبحث المتداولون عن اي اشارات توضح مدى استعداد البنك المركزي الامريكي لتغيير سياسته النقدية في ضوء البيانات الاقتصادية المتباينة.

وختم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان الدولار الامريكي يواجه ضغوطا ناتجة عن تعافي العملات الاوروبية وتغيرات اسعار السلع، مما يجعل المشهد المالي العالمي في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه البيانات القادمة من الولايات المتحدة وتأثيرها المباشر على اتجاهات رؤوس الاموال الدولية.