شهدت اسعار المنازل في بريطانيا حالة من التوقف الملحوظ خلال شهر سبتمبر الحالي، حيث اظهرت احدث البيانات الاقتصادية عدم تسجيل اي تغير يذكر في مستويات الاسعار سواء على المستوى الشهري او السنوي، وهو ما جاء مخالفا لتقديرات المحللين الذين كانوا يراهنون على صعود طفيف في السوق، ليعكس هذا الاستقرار حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المشترين والبائعين في ظل ظروف اقتصادية متقلبة.
وكشفت البيانات الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى ان السوق العقاري البريطاني يواجه ضغوطا مستمرة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، مما ادى الى تراجع طفيف في الاسعار بنسبة بلغت صفر فاصل اثنين بالمئة على اساس ربع سنوي، وهو مؤشر يعكس التحديات التي يواجهها المقترضون في ظل البيئة الحالية لأسعار الفائدة.
وبين مدير الرهن العقاري ان سوق الاسكان في الوقت الراهن يحاول الوصول الى نقطة توازن دقيقة، حيث يوازن المشترون بين رغبتهم في التملك وبين الحذر من الالتزامات المالية طويلة الامد، مع استمرار وجود طلب اساسي في السوق يمنع حدوث انهيار كبير في الاسعار.
مؤشرات الطلب وتوقعات الفائدة
واضاف المسؤول ان هناك زيادة لافتة في حجم الاستفسارات الجديدة من قبل الراغبين في الحصول على قروض عقارية، حيث سجلت وتيرة الطلب اعلى مستوياتها منذ شهر فبراير الماضي، مما يشير الى وجود رغبة كامنة لدى الكثيرين في دخول السوق رغم العقبات التمويلية.
واكد الاقتصاديون ان التوقعات كانت تشير الى ارتفاع طفيف في الاسعار بنسب تتراوح بين صفر فاصل واحد وصفر فاصل اثنين بالمئة، الا ان الواقع جاء مغايرا بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض التي يتحملها المقرضون، وسط توقعات متزايدة باتجاه البنك المركزي نحو رفع اسعار الفائدة في اجتماعه القادم.
واوضح المستثمرون ان الاسواق المالية تضع احتمالات تتجاوز تسعين بالمئة لرفع اسعار الفائدة خلال نوفمبر المقبل، وهو ما يزيد من حالة الضبابية حول مستقبل سوق العقارات البريطاني وقدرته على التعافي في ظل سياسات نقدية تشددية تهدف للسيطرة على التضخم.
