شهدت اسواق العملات العالمية تحولا لافتا حيث سجل الجنيه الاسترليني اعلى مستوى له امام اليورو في غضون 16 شهرا وسط حالة من القلق تسيطر على المستثمرين بشان الوضع المالي في فرنسا. وتاتي هذه القفزة للعملة البريطانية لتضع ضغوطا كبيرة على العملة الاوروبية الموحدة التي تواصل تراجعها للجلسة التاسعة على التوالي في ظل مخاوف اقتصادية متصاعدة.

واظهرت بيانات التداول ان اليورو سجل تراجعا ملحوظا ليصل الى 84.49 بنس وهو ادنى مستوى له منذ يونيو الماضي. واكد محللون ان هذه التحركات جاءت مدفوعة بحالة عدم اليقين التي تحيط بفرنسا والاضطرابات في اسواق السندات الاوروبية مما قلص التوقعات بشان قيام البنك المركزي الاوروبي باجراءات تشديد نقدي جديدة في المدى القريب.

وبينت المؤشرات المالية ان المتعاملين في الاسواق يتجهون للمراهنة على ان بنك انجلترا قد يبدا قريبا في تشديد سياسته النقدية للحاق بالبنوك المركزية العالمية. واوضحت التقديرات ان هناك احتمالية كبيرة تصل الى 81 بالمئة لرفع اسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر المقبل مما يعزز من جاذبية الجنيه الاسترليني رغم تراجعه الطفيف امام الدولار الامريكي القوي.

تاثير الموازنة البريطانية على قوة الجنيه

واضاف الخبراء ان الاسواق تترقب بشغف الموازنة البريطانية القادمة التي سيقدمها وزير المالية جون هيلي في اواخر اكتوبر. وشدد دومينيك بننغ رئيس استراتيجية العملات في نومورا على ان الموازنة قد تتسم بالتشديد المالي وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو المتوقعة في البلاد.

وكشفت التحليلات ان اي زيادات ضريبية محتملة قد تؤدي الى تضرر الاستثمار وهو ما يضع ضغوطا اضافية على التوقعات الدورية للعملة البريطانية. واشار المراقبون الى ان تكاليف الاقتراض البريطانية لاجل عشر سنوات شهدت ارتفاعا حادا لتصل الى 5.44 بالمئة متاثرة بتقلبات اسعار النفط الخام في الاسواق الدولية.

وذكر تقرير السوق ان التركيز يظل منصبا على كيفية موازنة الحكومة بين الحاجة الى الانضباط المالي والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي. واكدت المعطيات الحالية ان الجنيه الاسترليني يمر بمرحلة مفصلية تتطلب مراقبة دقيقة للقرارات المالية والسياسية القادمة في لندن.