كشفت وثائق رسمية صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الامريكي عن حالة من التباين في وجهات النظر بين صناع السياسة النقدية حول المسار المستقبلي لاسعار الفائدة. واظهرت المداولات الاخيرة ان اعضاء البنك المركزي يواجهون تحديات معقدة في الموازنة بين كبح جماح التضخم وضمان استقرار النشاط الاقتصادي في ظل مؤشرات متضاربة. واوضح المحضر ان هناك توجها عاما نحو الحذر رغم وجود تيار يرى ضرورة استمرار التشديد النقدي لمواجهة مخاطر الاسعار.
واكد المشاركون في الاجتماع ان رفع الفائدة كان خطوة ضرورية في نظر الاغلبية للسيطرة على تداعيات صدمات الطاقة وسلاسل الامداد. واشار اخرون الى ان السياسة النقدية الحالية لا تزال ضمن النطاق المقبول الذي لا يضغط بشكل مفرط على النمو الاقتصادي. وبينت النقاشات ان التضخم لا يزال يشكل هاجسا رئيسيا يدفع البنك نحو ابقاء خياراته مفتوحة في الاجتماعات المقبلة.
واضاف المحضر ان هناك مخاوف من ان يظل التضخم مرتفعا لفترة اطول مما كان متوقعا مما يتطلب مرونة في اتخاذ القرارات القادمة. وشدد المسؤولون على اهمية مراقبة البيانات الاقتصادية الواردة بدقة قبل اتخاذ اي خطوة جديدة في اتجاه رفع الفائدة او تثبيتها. واظهرت التقديرات ان اعضاء الفيدرالي يميلون الى تقييم المخاطر بشكل دوري لضمان عدم خروج الاسعار عن السيطرة.
ضغوط البيت الابيض ومستقبل السياسة النقدية
وبالتزامن مع هذه المداولات عاد الرئيس الامريكي لممارسة ضغوطه العلنية مطالبا بخفض اسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد. وكشفت تصريحاته عن استياء واضح من المسار الذي يتخذه البنك المركزي متهما اياه بتبني سياسات قد تضر بالاوضاع الاقتصادية للبلاد. واشار الى ان ارتفاع تكاليف الرهن العقاري يمثل عبئا اضافيا يستوجب تدخلا فوريا من صناع السياسة النقدية.
واوضح وزير الخزانة الامريكي في سياق متصل ان التضخم الحالي يرتبط بشكل وثيق بتقلبات اسواق الطاقة العالمية. واكد ان تحسن امدادات الطاقة وتجاوز الازمات الجيوسياسية سيساهمان في تهدئة الضغوط التضخمية بشكل طبيعي. وشدد على ان التوقعات تشير الى انخفاض تدريجي في تكاليف الاقتراض وعوائد السندات مع استقرار الاسواق.
واضاف المحللون ان التجاذب بين التوجهات المستقلة للبنك المركزي والرغبات السياسية للادارة الحالية يعقد المشهد المالي في الولايات المتحدة. وبينت حركة الاسواق ان المستثمرين يترقبون بحذر شديد الخطوات القادمة للفيدرالي وسط تضارب التوقعات حول امكانية اتخاذ قرارات حاسمة قبل نهاية العام. واكدت المعطيات ان البيانات الاقتصادية القادمة ستكون الفيصل في تحديد اتجاه الفائدة.
