تشهد اروقة وزارة الخزانة الامريكية حالة من الاضطراب الاداري غير المسبوق في ظل قيادة الوزير سكوت بيسنت الذي يواجه انتقادات واسعة بسبب طريقته الحادة في التعامل مع مساعديه وموظفي الوزارة. كشفت تقارير حديثة عن وجود اجواء متوترة داخل المؤسسة المالية الاهم في الولايات المتحدة حيث ادى الاسلوب الصدامي للوزير الى استقالات متلاحقة بين القيادات والمسؤولين البارزين الذين لم يجدوا مكانا في دائرة القرار الضيقة التي يحيط بيسنت نفسه بها. اظهرت المعطيات ان بيسنت اعتمد نهجا يعتمد على الحزم الشديد الذي يصل في بعض المواقف الى التوبيخ العلني مما دفع العديد من الكفاءات الى الاحجام عن الانضمام للوزارة خوفا من بيئة العمل الضاغطة.
واضافت المصادر ان بيسنت الذي يتولى ادارة الملفات الاقتصادية الحساسة يركز سلطة القرار في يد مجموعة محدودة من المستشارين المقربين الذين رافقوه في مسيرته المهنية السابقة بشركات الاستثمار. واكدت التقارير ان هذا التوجه ادى الى تهميش ادوار بعض المسؤولين الذين اختلفوا معه في الرؤى او الادارة مما تسبب في خلق فجوة داخل هيكل الوزارة اثرت على سير العمل في قضايا استراتيجية كبرى.
وبينت التحليلات ان نفوذ بيسنت تجاوز السياسة المالية ليشمل ملفات شائكة مثل المفاوضات التجارية مع الصين والذكاء الاصطناعي وادارة الحملة الاقتصادية ضد ايران. واشار مراقبون الى ان الوزير نجح في اقناع الرئيس الامريكي بالاعتماد على العقوبات والضغط الاقتصادي بدلا من الخيارات العسكرية لكن النتائج الاقتصادية على ارض الواقع لا تزال دون الطموحات المعلنة في برنامجه.
تحديات اقتصادية وصدامات متصاعدة
وشددت التقارير على ان بيسنت يواجه صعوبة في تحقيق الاهداف الاقتصادية التي وضعها والمعروفة بـ 3-3-3 والمتمثلة في خفض عجز الميزانية وتحفيز النمو وزيادة انتاج النفط. واوضحت البيانات ان العجز تجاوز 6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بينما وصل الدين الامريكي الى مستويات قياسية تتخطى 40 تريليون دولار مما يضع الوزير في موقف حرج امام المستثمرين والراي العام مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
واكدت المصادر ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الى اعلى مستوياتها منذ عقود يعكس حالة من القلق في الاسواق رغم محاولات الوزير التدخل عبر برامج اعادة شراء السندات. واضافت ان الانتقادات الموجهة لبيسنت لم تقتصر على الجانب المهني بل امتدت لتشمل علاقاته المتوترة مع شخصيات نافذة في الادارة الامريكية مثل ايلون ماسك ووزير التجارة هوارد لوتنيك.
واشار محللون الى ان بيسنت بات يتبنى تدريجيا اسلوب الرئيس ترمب في التعامل مع الاعلام والخصوم السياسيين وهو ما يثير مخاوف من تراجع الثقة بالمؤسسة المالية. واوضحت التقارير ان حساسية الوزير تجاه التغطية الصحفية دفعته لاتخاذ قرارات بمنع بعض المؤسسات الاعلامية من تغطية فعاليات الوزارة ردا على تقارير انتقدت اداءه.
مستقبل بيسنت في دائرة الضوء
وختم المراقبون بان العلاقة بين بيسنت وترمب تزداد وثوقا رغم النزاعات الداخلية حيث يتواصل الطرفان بشكل شبه يومي لمناقشة التحديات الاقتصادية العاجلة. واضافوا ان الرئيس لا يزال يرى في بيسنت اداة فعالة للسيطرة على الاسواق رغم وصفه له بانه شخصية صعبة المراس.
وبين التقرير ان بيسنت استطاع تحقيق بعض النجاحات في ملفات مثل دعم العملة في الارجنتين واليابان وتنفيذ تخفيضات ضريبية لكن هذه النجاحات تبقى مهددة بظل استمرار الصدامات الداخلية. واكدت الخلاصات ان استمرار هذا النهج الاداري قد يضعف الثقة في وزارة الخزانة الامريكية ويجعل من تنفيذ الاجندة الاقتصادية للرئيس مهمة اكثر تعقيدا في ظل التحديات المالية العالمية.
