أكد خبراء اقتصاديون أن الحوافز التي أقرتها الحكومة لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات وتجميعها في الزرقاء، هي الأولى التي تُمنح لاستقطاب صناعات متخصصة كصناعة السيارات وما يرتبط بها من صناعات مساندة.

ولفت الخبراء في أحاديث لـالرأي إلى أن مجموعة الحوافز تُعد من القرارات المهمة التي تدعم الاستثمار في قطاع السيارات والتقنيات المرتبطة بها، في ظل منافسة عالمية على استقطاب الشركات العالمية في هذا المجال، مشيرين إلى أن هذه القرارات تأخذ بعين الاعتبار التخصصية نحو الإنتاج، وتضيف سمة تصنيعية عالمية للمملكة على خارطة سوق السيارات.

وقرر مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها الثلاثاء برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، الموافقة على مجموعة من الحوافز والإعفاءات لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات وتجميعها في منطقة الزرقاء التنموية.

وترتبط هذه الحوافز والإعفاءات بحجم الاستثمار وعمليات التجميع أو التصنيع التي ستنفذ داخل المملكة وفرص العمل التي سيتم توفيرها للأردنيين، بما يرفع القيمة المضافة المحلية ويعزز تنافسية المملكة في هذا القطاع.

 

 

بدوره، أكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء المهندس فارس حمودة أن الحوافز التي أقرتها الحكومة لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات وتجميعها في الزرقاء، هي الأولى التي تُمنح لاستقطاب صناعات متخصصة كصناعة السيارات وما يرتبط بها من صناعات مساندة.

وأضاف حمودة أن مجموعة الحوافز تُعد من القرارات المهمة التي تدعم الاستثمار في قطاع السيارات والتقنيات المرتبطة بها، في ظل منافسة عالمية على استقطاب الشركات العالمية في هذا المجال، مشيرًا إلى أن هذه القرارات تأخذ بعين الاعتبار التخصصية نحو الإنتاج، وتضيف سمة تصنيعية عالمية للمملكة على خارطة سوق السيارات العالمي.

وبيّن حمودة أن الاستثمارات في قطاع السيارات تُعد من الاستثمارات ذات الحجم الكبير، والتي ستكون مؤهلة لاستيعاب أعداد كبيرة من الشباب الأردني من مختلف التخصصات الفنية والهندسية، لما يمتاز به قطاع السيارات من استخدام للتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يُعد بحد ذاته نقلًا للتكنولوجيا من الاقتصادات المتقدمة إلى الاقتصاد الوطني الأردني.

وأضاف حمودة أن طبيعة الحوافز المقدمة للتصنيع والتجميع الكامل، التي فاقت الحوافز المقدمة للتصنيع شبه الكامل، تساهم بشكل مؤكد في تعظيم القيمة المضافة لصناعة السيارات وتوظيف الموارد الوطنية بشكل أمثل، لا سيما أن مثل هذه الصناعات، الموجهة للتصدير، ستزيد من معدلات النمو في الاقتصاد الوطني، وهي رافعة رئيسية تقلل من عجز الميزان التجاري.

كما بيّن أن مضاعفة الصادرات، التي تُعد من الأهداف الرئيسية لرؤية التحديث الاقتصادي، لا تأتي إلا من خلال استقطاب الصناعات ذات الحجم الأكبر، والتي من بينها صناعة السيارات، والتي يمكن للشركات العالمية المصنعة للسيارات الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول والتكتلات العالمية الرئيسية، سواء باستيراد المواد الأولية أو تصدير المنتجات النهائية.

وأشار حمودة إلى أن مجموعة الحوافز جاءت متكاملة، لكونها شملت جميع الجوانب، بدءًا من الحوافز المتعلقة بكلفة البنية التحتية في منطقة الزرقاء التنموية، والمناولة في ميناء العقبة، والإعفاءات الضريبية على السيارات المنتجة والمباعة داخل السوق الأردني، والإعفاءات على الصناعات المساندة المتوقع لها الازدهار، وغيرها من الإعفاءات على جميع سلسلة القيمة المضافة والعمليات الإنتاجية.

 

 

وتشكل القرارات الحكومية التي اتخذها مجلس الوزراء مؤخرًا، بحسب الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة، خطوة مهمة نحو تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات الإنتاجية، خصوصًا أن التركيز الحكومي انتقل من تقديم حوافز عامة إلى ربط الحوافز بحجم الاستثمار والقيمة المضافة وفرص العمل والتصنيع المحلي.

ولفت مخامرة إلى أن الحوافز الموجهة لصناعة وتجميع السيارات في منطقة الزرقاء التنموية تمثل توجهًا إيجابيًا نحو جذب صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، خصوصًا أن قطاع السيارات يرتبط بسلاسل توريد واسعة تشمل الصناعات الهندسية والحديد والبلاستيك والإلكترونيات والخدمات اللوجستية والصيانة.

وأضاف أن الأهم في هذا المجال من الناحية الاقتصادية هو ربط الحوافز بدرجة التصنيع، بحيث تكون مشاريع التصنيع الكامل (CKD) أكثر استفادة من مشاريع التصنيع شبه الكامل (SKD)، وهو ما، من وجهة نظره، سيحد من خطر تحول الأردن إلى مجرد سوق للتجميع البسيط، ويشجع المستثمر على توطين مراحل إنتاج أكبر. وهذا يمكن أن يؤدي إلى نقل التكنولوجيا والخبرات، وتطوير الموردين المحليين، ورفع إنتاجية العمالة الأردنية.

 

 

وذكر أن نجاح هذه السياسة يتطلب أن تكون الحوافز مرتبطة بمؤشرات أداء واضحة، مثل نسبة المكونات المحلية، وعدد الوظائف النوعية للأردنيين، وحجم الصادرات، والإنفاق على التدريب ونقل التكنولوجيا، حتى لا تتحول الإعفاءات إلى تكلفة على الخزينة دون عائد اقتصادي كافٍ.

وأشار إلى أنه، فيما يتعلق بالاستراتيجية الوطنية للتصدير 2026–2029، فإن اعتماد استراتيجية تستهدف نمو الصادرات بنسبة 5 بالمئة سنويًا يمثل انتقالًا من التركيز على حجم الإنتاج المحلي إلى القدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية. وتبرز أهمية الاستراتيجية في ظل تحسن أداء الصادرات الأردنية خلال الفترة الأخيرة، إذ إن توسيع قاعدة المنتجات والأسواق والشركات المصدرة يمكن أن يقلل من اعتماد الأردن على عدد محدود من الأسواق والقطاعات، ويرفع قدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية وتحسين الميزان التجاري.

وأضاف أن الأهم كذلك هو ضرورة الانتقال من استراتيجية تصدير تعتمد على المنتجات التقليدية إلى منتجات صناعية وخدمية ذات قيمة مضافة أعلى، وهنا يمكن أن تتكامل صناعة السيارات مع استراتيجية التصدير، بحيث لا يكون الهدف خدمة السوق المحلي فقط، وإنما جعل الأردن قاعدة إنتاج وتصدير للأسواق الإقليمية.

 

 

كما لفت مخامرة إلى أن تمديد فترة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة الوافدة حتى الأول من كانون الأول يعطي أصحاب العمل والعمال فترة إضافية لتصحيح الأوضاع، ويعزز تنظيم سوق العمل ورفع مستوى الالتزام بالأنظمة، حيث يمكن أن يسهم ذلك في زيادة الإيرادات والاشتراكات الرسمية، وتحسين المنافسة بين العمالة، والحد من الاقتصاد غير المنظم. كما ينبغي أن يترافق ذلك، بحسب مخامرة، مع سياسات تدريب وتأهيل للأردنيين، حتى تتحول عملية تنظيم العمالة الوافدة إلى فرصة لرفع مشاركة الأردنيين في القطاعات التي تعاني نقصًا في المهارات.

وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن حزمة الحوافز الموجهة لصناعة السيارات وتجميعها تحمل دلالة اقتصادية تتجاوز جذب مصنع أو مشروع منفرد، لأنها تعكس انتقالًا في السياسة الاستثمارية من تقديم حوافز عامة إلى ربط الحافز بنتيجة اقتصادية محددة: حجم استثمار أكبر، وتصنيع محلي أعمق، وتشغيل أردني، وصناعات مساندة، وقدرة على التصدير. ويرى السرحان أن هذا النوع من السياسات يخدم الاقتصاد الكلي بصورة أفضل، لأنه لا يستهدف زيادة عدد المشاريع فقط، بل توسيع القاعدة الإنتاجية ورفع القيمة المضافة المحلية وزيادة مساهمة الصناعة في النمو.

 

وأوضح أن القرار مهم لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، لأنه يخفض جزءًا من كلفة الدخول الأولية التي ينظر إليها المستثمر الصناعي قبل اتخاذ قراره، مثل الطاقة والأرض والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والضرائب. لكن الأهم أن المستثمر يرى أمامه اليوم معادلة أكثر وضوحًا: كلما زاد حجم التصنيع والقيمة المضافة داخل الأردن، ازدادت الحوافز التي يحصل عليها. وهذه رسالة مهمة للشركات العالمية بأن الأردن لا يبحث عن خطوط تجميع محدودة، وإنما عن استثمارات صناعية قادرة على بناء نشاط إنتاجي أوسع، ونقل التكنولوجيا، والاستفادة من موقع المملكة واتفاقياتها التجارية للوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأشار السرحان إلى أن الأثر الأكبر لهذه السياسة قد يظهر في الاستثمار المحلي بقدر ظهوره في الاستثمار الخارجي، لأن دخول مصنع رئيسي للسيارات يمكن أن يخلق طلبًا على شبكة واسعة من الموردين في البطاريات والزجاج والمقاعد والإطارات وقطع الغيار والخدمات الهندسية والصيانة والنقل. وإذا نجحت الحكومة في ربط المستثمر العالمي بشركات أردنية قائمة وتشجيع تأسيس استثمارات محلية جديدة حوله، فإن المشروع الواحد يمكن أن يولد سلسلة من الاستثمارات الأخرى. وهنا تحديدًا تتحول الحوافز من كلفة مالية إلى أداة لبناء قطاع جديد يخلق وظائف ويرفع الإنتاجية ويوسع نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وبيّن السرحان أن الأثر على الاقتصاد الكلي سيكون أكبر إذا بدأت الصناعة منذ البداية بعقلية التصدير، لأن الأردن يحتاج إلى استثمارات تضيف إلى تدفقات العملات الأجنبية ولا تعتمد فقط على حجم السوق المحلي. كما أن تصنيع نسبة أكبر من مكونات المركبة داخل المملكة يمكن أن يقلل تدريجيًا من محتوى الاستيراد ويرفع قيمة الصادرات الصناعية. ولذلك، فإن النجاح لا ينبغي أن يقاس بعدد السيارات المنتجة فقط، بل بنسبة المكون المحلي، وعدد الموردين الأردنيين، وحجم الصادرات، ونوعية الوظائف الفنية والهندسية، وقيمة الاستثمار الإضافي الذي ينشأ حول المصنع الرئيسي.

 

 

وأضاف السرحان أن هذا التوجه ينسجم مع المسار الذي يؤكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة والاستثمارات التصديرية، إلى جانب الجهود المستمرة لجذب استثمارات خارجية كبرى إلى القطاعات ذات الأولوية. كما تتقاطع الحزمة مع متابعة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لملفات الاستثمار وسلاسل التوريد وتحويل العلاقات الاقتصادية الدولية إلى فرص ومشاريع قابلة للتنفيذ. ويرى أن ما تقوم به الحكومة في هذا الجانب يمثل ترجمة عملية لأحد أهم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وهو الانتقال من تحسين البيئة الاستثمارية بصورة عامة إلى استهداف قطاعات محددة يمكن أن تضيف محركات جديدة للنمو.

واختتم السرحان بأن هذه الحزمة تبشر بوجود أدوات أكثر جدية لجذب الاستثمار الصناعي، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن في سرعة تحويلها إلى مشاريع فعلية على الأرض، واستهداف شركات عالمية وموردين متخصصين بصورة مباشرة، ومتابعة ما يتحقق مقابل الحوافز من تشغيل وتصدير وتصنيع محلي. فإذا استطاع الأردن استقطاب مصنع رئيسي تتبعه صناعات مساندة وشركات أردنية وموردون واستثمارات جديدة، فسيكون ذلك نموذجًا عمليًا لما تعنيه رؤية التحديث الاقتصادي عندما تنتقل من الأهداف إلى الإنتاج، ومن جذب الاستثمار إلى بناء صناعة جديدة قادرة على التصدير والنمو والاستمرار.