سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من القلق العالمي تجاه استقرار امدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الاوسط. وتأتي هذه القفزة السعرية مدفوعة بزيادة وتيرة الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط في مياه الخليج ومضيق هرمز، وهو ما اثار مخاوف المستثمرين من تعطل سلاسل التوريد الحيوية. ويشهد السوق ضغوطا اضافية ناتجة عن تراجع الانتاج الامريكي بفعل الظروف المناخية القاسية التي تفرضها الاعاصير على المنصات البحرية.

واظهرت بيانات التداول صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت اثنين بالمئة لتتخطى حاجز المئة دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الامريكي مكاسب مماثلة وسط ترقب حذر لما ستؤول اليه الاوضاع الامنية. وبينت المؤشرات ان السوق يتفاعل بشكل مباشر مع التهديدات الجيوسياسية التي تضع نحو خمس انتاج النفط العالمي في دائرة الخطر، مما يعزز من قوة الاتجاه الصعودي للأسعار في المدى القريب.

واكد خبراء الطاقة ان استمرار الهجمات على الناقلات البحرية قبالة السواحل الاقليمية يرفع من التكاليف اللوجستية ويفرض علاوة مخاطر على الشحنات المتجهة الى الاسواق الدولية. واضاف المحللون ان المنتجين في المنطقة اصبحوا في موقف لا يحسدون عليه، حيث يضطرون لتحمل مخاطر الشحن في ظل غياب بدائل حقيقية لنقل الخام، وهو ما يجعل اسعار الوقود مرشحة لمزيد من التقلبات في حال تفاقم التصعيد.

تأثير اضطرابات الامداد وتراجع المخزونات

واشار تقرير اقتصادي الى ان محاولات وكالة الطاقة الدولية التدخل عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية لم تنجح في كبح جماح الاسعار بشكل دائم. واوضحت البيانات ان هذه الخطوات تمثل حلولا مؤقتة لا تعالج جوهر المشكلة المتعلق بغياب طاقة انتاجية جديدة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي وازمة الديزل التي تضغط على الحكومات لاتخاذ تدابير طارئة لتأمين احتياجاتها.

وذكرت مصادر مطلعة ان الشركات الكبرى في الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تقليص عملياتها البحرية في خليج المكسيك استجابة لاقتراب اعصار قوي، مما ادى الى توقف جزء ملموس من الانتاج اليومي. وساهم هذا التراجع في الامدادات الامريكية، بالتزامن مع انخفاض مخزونات الخام عن التوقعات السابقة، في توفير دعم قوي للاسعار ومنعها من التراجع رغم محاولات ضخ كميات اضافية من الاحتياطيات.

وخلص المتخصصون في الشأن النفطي الى ان المشهد الحالي يتسم بالتعقيد نتيجة تداخل العوامل المناخية مع التوترات العسكرية. وبينت الرؤى التحليلية ان السوق سيظل رهينة للتطورات الميدانية في الشرق الاوسط، حيث ان اي تصعيد جديد من شأنه ان يدفع الاسعار نحو مستويات قياسية غير مسبوقة مع تزايد الشكوك حول قدرة الاسواق على تعويض النقص المحتمل في الامدادات.