سجلت مؤشرات الاسهم الامريكية في بورصة وول ستريت تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الخميس، وسط حالة من القلق تسود اوساط المستثمرين نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا الهبوط مدفوعا بشكل رئيسي بالقفزة الكبيرة في اسعار النفط الخام، والتي تزامنت مع انباء حول احتمالية تحول الاستراتيجية الامريكية تجاه ايران نحو خيارات عسكرية اكثر حدة، مما القى بظلال قاتمة على شهية المخاطرة لدى المتداولين.

واظهرت البيانات ان مؤشر داو جونز الصناعي شهد انخفاضا بنسبة 0.2 في المائة، بينما سار مؤشر اس اند بي 500 على نفس النهج متراجعا بنسبة 0.3 في المائة. واضافت المؤشرات التكنولوجية المتمثلة في مؤشر ناسداك المركب مزيدا من الخسائر بتراجع بلغت نسبته 0.5 في المائة، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على القطاعات الحيوية في السوق نتيجة التغيرات المتسارعة في المشهد الدولي.

وبين المحللون في الاسواق المالية ان الضغوط التي تواجهها الاسهم لا تقتصر فقط على التوترات الامنية، بل تمتد لتشمل عودة عوائد السندات الامريكية للارتفاع مجددا نحو مستويات قياسية. واكد الخبراء ان هذا المزيج من ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد عوائد الديون الحكومية يشكل تحديا مستمرا للبورصات العالمية، مما يدفع المستثمرين نحو اصول الملاذ الامن والابتعاد عن الاسهم المتقلبة.

تداعيات ارتفاع النفط على الاسواق العالمية

وكشفت حركة التداولات عن صعود سعر خام برنت القياسي ليصل الى مستويات تتجاوز 105 دولارات للبرميل، مدفوعا بمخاوف تعطل الامدادات والتوترات في المنطقة. واوضح المتعاملون ان خام غرب تكساس الوسيط شهد هو الاخر ارتفاعات حادة قبل ان يستقر قرب مستويات 92 دولارا، مما يعزز المخاوف من عودة التضخم المرتبط بالطاقة للضغط على ميزانيات الشركات والمستهلكين على حد سواء.

واشار المراقبون الى ان العائد على سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات قفز ليصل الى 5.3 في المائة، بينما ارتفع العائد على السندات طويلة الاجل لاجل ثلاثين عاما ليصل الى 5.7 في المائة. وشدد الخبراء على ان هذه المؤشرات المالية تعكس بوضوح حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات السياسية، مشيرين الى ان الاسواق ستظل رهينة لاي مستجدات قد تطرأ على الملف الايراني خلال الفترة القادمة.