تشهد السوق السورية تحولات اقتصادية لافتة مع ابداء مجموعات فندقية اقليمية وعالمية رغبة جدية في دخول البلاد او توسيع نطاق استثماراتها القائمة. ياتي هذا التوجه مدفوعا بحالة من الانتعاش الملحوظ في تدفق الزوار وعودة حركة الطيران الدولي الى مساراتها الطبيعية. حيث تتوقع اوساط اقتصادية ان يرتفع حجم الطلب على خدمات الاقامة الفندقية بشكل كبير مع تزايد اعداد المغتربين العائدين ونمو قطاعات السياحة التاريخية والساحلية.
واظهرت بيانات رسمية ان اعداد الزوار الى البلاد سجلت قفزة نوعية بلغت نسبتها 111 بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ليصل اجمالي الوافدين الى اكثر من 3.5 مليون زائر. وهو ما شجع سلاسل فندقية دولية مثل اكور الفرنسية وويندهام الامريكية وماينور التايلندية على دراسة فرص التوسع في دمشق والمدن الساحلية.
واكد مسؤولون في تلك المجموعات ان التوجه نحو سوريا ياتي بعد فترة طويلة من الركود. حيث كشف دنكان اورورك الرئيس التنفيذي لمجموعة اكور عن وجود مفاوضات متقدمة لتنفيذ مشاريع فندقية جديدة. بينما اوضح ديميتريس مانيكيس من مجموعة ويندهام ان الشركة باتت قريبة من الاعلان عن اول اتفاق استثماري لها داخل الاراضي السورية.
استراتيجيات الاستثمار الفندقي في سوريا
وبينت مجموعة ماينور للفنادق ان لديها خططا طموحة لتحويل بعض المباني التاريخية في مدينة دمشق القديمة الى وجهات فاخرة. واشار امير غولبارغ الرئيس التنفيذي للعمليات في المجموعة الى ان الموقع الجغرافي الفريد لسوريا يمنحها ميزة تنافسية كبرى كمركز لالتقاء الثقافات. موضحا ان الحاجة الى تحديث المنشات الفندقية المتقادمة تفتح الباب امام فرص استثمارية واعدة.
واضافت المؤشرات الاحصائية ان السياح الاجانب كانوا الاكثر نموا حيث بلغت نسبتهم 448 بالمئة. بينما سجلت اعداد المغتربين السوريين ارتفاعا بنسبة 75 بالمئة. واكدت وزارة السياحة ان هذه الارقام تعكس ثقة متزايدة في استقرار الاوضاع وقدرة البلاد على استيعاب اعداد اكبر من السياح في المواسم المقبلة.
واوضحت التقارير ان تحسن شبكة الربط الجوي مع دول الجوار والاقليم لعب دورا جوهريا في هذا الانتعاش. حيث ساهمت الرحلات المنتظمة من شركات طيران سعودية وقطرية واماراتية واردنية وتركية في تسهيل وصول السياح ورجال الاعمال. وهو ما اعتبرته الشركات الفندقية عاملا حاسما في تقييم الجدوى الاقتصادية لمشاريعها.
تحديات البنية التحتية والافاق المستقبلية
وشدد خبراء على ان الطريق امام الاستثمارات الكبرى لا يزال يحمل بعض التحديات المتعلقة بتطوير البنية التحتية المتهالكة. واشاروا الى ان كلف اعادة الاعمار تقدر بمليارات الدولارات. مما يتطلب جهودا مكثفة لتحديث القطاعات الخدمية والكهرباء والاتصالات لضمان عمل الفنادق العالمية وفق المعايير الدولية.
وبينت المصادر الاقتصادية ان هناك عقبات اضافية تتمثل في محدودية خدمات الدفع الالكتروني. رغم الخطوات الاولية التي اتخذتها شركات عالمية مثل فيزا وماستركارد لبدء عملياتها. واكدت ان المستثمرين يراقبون ايضا التطورات الامنية والسياسية لضمان استدامة بيئة الاعمال.
وختمت التقديرات بان الحكومة السورية تضع نصب اعينها اهدافا طموحة لرفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى 35 بالمئة خلال العقد القادم. حيث تراهن دمشق على استعادة بريق المواقع الاثرية والطبيعية لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية وتحويل السياحة الى محرك رئيسي للاقتصاد الوطني.
