كشفت وزارة الاقتصاد الالمانية عن تحسن ملموس في مؤشرات النمو الاقتصادي للبلاد، حيث قررت الحكومة رفع توقعاتها للاداء المالي خلال الفترة المقبلة بعد ان تبين ان التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالنزاعات الاقليمية كانت اقل حدة مما اشارت اليه التقديرات السابقة. واظهرت البيانات الرسمية الجديدة تعديل نسب النمو لتصل الى 1.3 في المئة للعام الحالي و1.1 في المئة للعام المقبل، وهو ما يمثل قفزة نوعية مقارنة بالتوقعات المتشائمة التي صدرت في وقت سابق من هذا العام.

وبينت الوزارة ان هذه النتائج تاتي في ظل توافق واضح مع تقديرات كبرى المعاهد الاقتصادية التي تراقب حركة السوق الالماني، حيث وضعت الحكومة استراتيجية طويلة الامد تتوقع تسجيل نمو بنسبة 0.6 في المئة بحلول عام 2028. واوضحت التقارير ان التحرك الحكومي نحو زيادة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية الممولة عبر الاقتراض، اضافة الى تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، ساهم بشكل مباشر في تحفيز العجلة الاقتصادية.

واكدت الحكومة ان قطاع الصادرات سيلعب دورا محوريا في دعم هذا التعافي، حيث من المتوقع ان تشهد الصادرات نموا بنسبة 3.7 في المئة خلال العام الجاري قبل ان تتبعها مسارات نمو اكثر استقرارا في الاعوام التالية. واضافت ان حالة الركود التي خيمت على المشهد في الفترة الماضية بدأت تنحسر، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي المطلوب في ظل التحديات السياسية المحلية الراهنة.

مؤشرات التضخم والافاق الاقتصادية المستقبلية

واوضحت الوزارة ان التضخم لا يزال تحت المجهر، حيث تشير التوقعات الى تسجيل معدلات تصل الى 2.7 في المئة هذا العام و3.0 في المئة في العام التالي، قبل ان تبدا بالانحسار تدريجيا نحو مستويات اكثر استقرارا عند 2.2 في المئة. وشددت على ان مراقبة اثار التوترات في الشرق الاوسط تظل اولوية قصوى، نظرا لتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمستهلكين الالمان.

واشار الخبراء الى ان تحسن الاداء الاقتصادي يمثل بارقة امل للحكومة في مواجهة الضغوط السياسية، خاصة بعد ان اثرت فترات الركود السابقة على مزاج الناخبين في الاقاليم المختلفة. وبينت المعطيات ان التوجه نحو الانفاق الاستثماري المدروس هو الرهان الحقيقي للخروج من حالة التباطؤ التي شهدها الاقتصاد الالماني مؤخرا.