شهد مضيق هرمز تراجعا ملحوظا في حركة عبور السفن لتصل الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من شهرين، وذلك في ظل تصاعد التوترات الامنية وزيادة الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط في هذا الممر المائي الاستراتيجي. واظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة كبلر للتحليلات ان عدد السفن التي عبرت المضيق انخفض بشكل حاد، حيث لم يسجل سوى مرور سبع سفن فقط في يوم واحد، وهو مؤشر يعكس حالة القلق السائدة في اوساط شركات الشحن العالمية.

واوضحت البيانات ان كميات النفط الخام التي تمر عبر المضيق شهدت انخفاضا بنسبة سبعة وعشرين في المئة مقارنة بذروة تدفقاتها خلال الاسابيع الماضية، لتصل الى نحو عشرة ملايين برميل يوميا. واكد المحللون ان هذا التراجع يمثل عودة الى مستويات متوسطة مقارنة بما كان عليه الوضع في سبتمبر الماضي، مع بقاء التدفقات عند حدود اربعة وسبعين في المئة فقط من مستويات ما قبل اندلاع الازمات الاخيرة.

وبينت التحليلات ان الجزء الاكبر من هذا الانخفاض يعود الى تراجع عمليات النقل البحري من ناقلة الى اخرى في خليج عمان، وهي العملية التي كانت تمثل جزءا حيويا من سلاسل التوريد. واشار الخبراء الى ان السفن بدأت تتجنب المسارات المعتادة وسط مخاوف من التعرض لهجمات مباشرة، مما دفع العديد من المشغلين الى اتخاذ تدابير احترازية لضمان سلامة اطقمهم وشحناتهم.

استراتيجيات بديلة لضمان تدفق الصادرات

وكشفت التقارير الميدانية عن ارتفاع لافت في حجم الصادرات النفطية القادمة من ساحل خليج عمان والبحر الاحمر، حيث وصلت الى اكثر من ستة ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل ضعف المستويات المسجلة قبل بدء التوترات. واضاف المحللون ان هذا التحول في مسارات التصدير ساهم بشكل فعال في تعويض النقص الحاصل في الامدادات عبر مضيق هرمز، مما حافظ على استقرار اجمالي الصادرات النفطية للشرق الاوسط عند مستوياتها الطبيعية.

وشددت البيانات على ان عدد السفن العابرة للمضيق شهد تذبذبا واضحا، حيث ارتفع بشكل طفيف في الايام الاخيرة لكنه ظل بعيدا عن المعدلات اليومية المعتادة التي كانت تتجاوز العشرين سفينة. واكد المراقبون ان هذه الارقام لا تشمل السفن التي تعمد الى اغلاق انظمة التعرف الالي الخاصة بها لتجنب الكشف عنها اثناء العبور، مما يعني ان الحركة الفعلية قد تختلف عن البيانات المرصودة.

واشار تقرير مجموعة بورصات لندن الى ان حركة الملاحة تظل تحت ضغط كبير، حيث تراجعت اعداد الناقلات بشكل ملحوظ مقارنة بالايام السابقة. واوضح التقرير ان الشحنات المارة تشمل مزيجا من ناقلات النفط والغاز المسال المتجهة الى اسواق اسيوية، مؤكدا ان استمرار المخاطر الامنية قد يفرض واقعا جديدا على تكاليف الشحن والتأمين البحري في المنطقة.

تصاعد الهجمات وتأثيرها على الامن البحري

وكشفت مصادر متخصصة في الامن البحري ان الهجمات التي تستهدف الناقلات بلغت ذروتها خلال الاسبوع الماضي، وهو اعلى مستوى يتم تسجيله منذ بداية الازمات الحالية. واضافت المصادر ان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقت بلاغات عن حوادث تعرضت لها سفن تجارية، مما ادى الى وقوع اصابات واضرار مادية، وهو ما دفع الدول المنتجة الى تكثيف جهودها لتأمين مسارات التصدير.

وبينت الاحصائيات ان حركة الملاحة قبل اندلاع هذه الازمات كانت تشهد عبور نحو مئة وخمسة وعشرين سفينة تجارية يوميا، تنقل خمس الامدادات العالمية من النفط والغاز. واكدت شركة فورتيكسا ان تدفقات النفط من المنطقة سجلت تعافيا جزئيا بفضل انتعاش الصادرات السعودية، رغم التحديات الامنية المستمرة التي تواجه البنية التحتية والناقلات في المنطقة.

واختتم المحللون ملاحظاتهم بان الوضع الراهن يفرض تحديات لوجستية معقدة، حيث توازن الشركات بين ضرورة استمرار تدفق الامدادات العالمية وبين الحفاظ على سلامة اصولها البحرية. واوضحوا ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة الاسواق على التكيف مع هذه التقلبات، خاصة في حال استمرار وتيرة الهجمات على الممرات المائية الحيوية.