شهدت الاسواق العالمية تحولا ملحوظا في سلوك كبار المستثمرين خلال شهر سبتمبر حيث تراجعت الرغبة في المخاطرة بشكل حاد لتنهي بذلك فترة من التفاؤل استمرت طوال الاشهر الخمسة الماضية وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المؤسسات المالية الكبرى. واظهر مؤشر ستيت ستريت لشهية المخاطرة انخفاضا لافتا ليتراجع الى مستويات سالبة مسجلا ادنى قراءة له منذ بداية التوترات الجيوسياسية الاخيرة في المنطقة مما يعكس قلقا متزايدا لدى مديري الاصول من تقلبات الاسواق.
واكد المحللون ان هذا التراجع في الشهية للمخاطرة انعكس بشكل مباشر على توزيع المحافظ الاستثمارية حيث بدات المؤسسات في تقليص انكشافها على الاسهم التي كانت تحتفظ بمستويات مرتفعة تاريخيا في السابق. واشار الخبراء الى ان ارتفاع اسعار النفط بالتزامن مع سياسات التشديد النقدي التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي الامريكي شكل ضغطا اضافيا دفع المستثمرين لاعادة تقييم مراكزهم المالية بعيدا عن الاصول المتقلبة.
اتجاه متزايد نحو الدخل الثابت
وبينت البيانات المالية الاخيرة ان هناك توجها غير متوقع نحو السندات بدلا من الاحتفاظ بالنقد وهو ما اعتبره المتابعون تحولا نوعيا في استراتيجيات الاستثمار طويلة الاجل. واوضح مايكل ميتكالف رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي ان زيادة مخصصات الدخل الثابت تعد مؤشرا قويا على ان عوائد السندات السيادية اصبحت اليوم جذابة بما يكفي لاغراء المستثمرين بالعودة اليها بقوة بعد سنوات من العزوف.
واضاف ان هذا التحول نحو السندات جاء رغم الارتفاع الكبير في العوائد الامريكية طويلة الاجل مما يشير الى قناعة استثمارية جديدة بان السندات عادت لتلعب دورها التقليدي كملاذ آمن في المحافظ الاستثمارية. وشدد المراقبون على ان حيازات الدخل الثابت لا تزال رغم هذا الارتفاع عند مستويات منخفضة تاريخيا مقارنة بالعقدين الماضيين مما يفتح الباب لمزيد من التدفقات في الفترة القادمة.
تراجع المخصصات في اسواق الخليج
وكشفت الارقام عن انخفاض مخصصات المستثمرين الدوليين في اسواق دول مجلس التعاون الخليجي ضمن فئة الاسواق الناشئة خلال الشهر الماضي. واوضحت التقارير ان هذا التراجع ياتي ضمن سياق اوسع من الحذر العالمي تجاه الاسواق الناشئة في ظل ضغوط التضخم وتغيرات السياسة النقدية الدولية. واكد الخبراء ان المشهد الاستثماري لا يزال تحت المجهر بانتظار اتضاح الرؤية حول مسار اسعار الفائدة وتأثيراتها المستمرة على شهية المخاطرة لدى الصناديق السيادية والمؤسسات الكبرى.
