كشف محافظ البنك المركزي السعودي ايمن السياري عن قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع التحديات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والعالم. واوضح خلال مشاركته في منتدى اقتصادي دولي ان الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطا متزايدة ناتجة عن اضطرابات سلاسل الامداد والتوترات التي قد تؤثر سلبا على آفاق النمو والتضخم في المدى القريب. وبين ان التقديرات تشير الى مسار نمو عالمي متواضع مع احتمالية عودة الضغوط السعرية مما يستوجب يقظة مستمرة من قبل السياسات المالية والنقدية.

استراتيجية مرونة الاقتصاد الوطني

واكد السياري ان المملكة نجحت في الحفاظ على استقرار اقتصادها بفضل متانة احتياطاتها المالية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للطاقة التي اثبتت جدواها في مواجهة الصدمات الخارجية. واضاف ان خطوط نقل النفط الاستراتيجية وتطوير مسارات بديلة بالتعاون مع الشركاء الاقليميين ساهمت في ضمان تدفق الامدادات للعملاء رغم التحديات اللوجستية في الممرات المائية الحيوية. واوضح ان شركة ارامكو اتخذت خطوات استباقية منذ فترة طويلة لبناء مخزونات استراتيجية في مواقع عالمية متعددة لضمان استمرارية الاعمال وتلبية احتياجات السوق الدولية.

قوة القطاع المصرفي السعودي

وشدد محافظ البنك المركزي على ان البنوك السعودية تتمتع بمراكز مالية صلبة تعكسها مؤشرات السيولة وكفاية رأس المال التي تتجاوز المعايير الدولية بكثير. واشار الى ان التصنيفات الائتمانية القوية للبنوك ترتبط بشكل وثيق بالتصنيف السيادي للمملكة مما يمنحها قدرة عالية على الوصول الى الاسواق المالية العالمية وتوفير التمويل اللازم للمشاريع التنموية. واكد ان المخاطر المرتبطة بتدفقات رؤوس الاموال تظل محدودة جدا نظرا لاعتماد البنوك بشكل اساسي على الالتزامات المحلية التي تمثل الغالبية العظمى من هيكل تمويلها.

التنويع الاقتصادي كصمام امان

واوضح السياري ان تنفيذ برامج رؤية 2030 ساهم في تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو الاقتصادي رغم التذبذبات في اسعار الطاقة. واضاف ان الطلب المحلي القوي والنمو السكاني وانخفاض معدلات البطالة بين المواطنين شكلت ركائز اساسية لدعم النشاط الاقتصادي الداخلي. وبين ان السياسات الحكومية الحكيمة بما في ذلك تثبيت اسعار الوقود وربط الريال بالدولار ساعدت في كبح جماح التضخم المستورد والحفاظ على استقرار الاسعار للمستهلكين.

جاهزية السياسات لمواجهة التقلبات

واكد ان المرحلة الحالية تتطلب تعزيز القدرة على التكيف من خلال التقييم الدقيق للضغوط التضخمية والتمييز بين ما هو مؤقت وما قد يتحول الى آثار مستدامة على الاقتصاد. واضاف ان البنوك المركزية مطالبة بضمان جاهزية اطر ادارة السيولة والازمات للتعامل مع اي تقلبات مفاجئة في الاسواق المالية العالمية. وشدد في ختام حديثه على اهمية التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستباقي لتعزيز صمود الانظمة المالية العالمية امام الصدمات العابرة للحدود وتحديد مواطن الضعف قبل تفاقمها.