سجلت الاسهم اليابانية تراجعا ملحوظا تجاوز واحد في المائة في تعاملات اليوم، وسط موجة واسعة من تخارج المستثمرين المحليين من السندات الاجنبية، وهو تحول استراتيجي يعكس تنامي جاذبية العوائد داخل السوق اليابانية بعد سنوات من البحث عن الارباح في الاسواق العالمية.

واضاف محللون ان هذه الخسائر جاءت مدفوعة بمخاوف المستثمرين من استمرار سياسات التشديد النقدي سواء في اليابان او الولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع اسعار النفط، بينما ساهم نجاح مزاد السندات الحكومية طويلة الاجل في توفير حالة من الهدوء المحدود داخل سوق الدين.

وبينت بيانات وزارة المالية ان المؤسسات اليابانية واصلت بيع سنداتها الاجنبية للشهر الثاني على التوالي، حيث بلغت قيمة المبيعات خلال الشهر الماضي مستويات قياسية، مما يشير الى تغير جذري في نمط الاستثمار المؤسسي بعد ان قلص ارتفاع اسعار الفائدة المحلية الفجوة بين العوائد داخل البلاد وخارجها.

تحولات استراتيجية في محافظ البنوك وشركات التأمين

واكدت التقارير ان البنوك اليابانية تصدرت مشهد التخارج من السندات الاجنبية طويلة الاجل، مسجلة اعلى مستويات بيع لها منذ سبعة اشهر، كما شاركت شركات التأمين على الحياة وصناديق الاستثمار في عمليات التسييل الواسعة، مما يعيد تشكيل خارطة الاستثمارات اليابانية العالمية.

وكشفت البيانات الصادرة عن بنك اليابان ان المستثمرين فضلوا تقليص انكشافهم على السندات الامريكية بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، في حين اتجهت بعض التدفقات بشكل انتقائي نحو اسواق اوروبية محددة، مما يعزز من فرضية ان عودة الاموال الى الداخل قد تضغط على اسواق السندات العالمية التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الياباني.

واوضحت المؤشرات ان عودة هذه الاموال الى السوق اليابانية قد تدعم سعر صرف الين، الا انها في الوقت ذاته تفرض تحديات جديدة على تقييمات الاسهم المحلية، حيث تؤدي زيادة عوائد السندات الحكومية الى جعلها منافسا قويا للاسهم في جذب السيولة المتاحة.

ضغوط على مؤشرات الاسهم وقطاع التكنولوجيا

وشددت حركة التداولات في بورصة طوكيو على ان مؤشر نيكي فقد زخمه وتراجع بشكل واضح، وسط عمليات جني ارباح واسعة قام بها المستثمرون بعد الارتفاعات السريعة التي شهدتها الاسهم خلال الفترة الماضية، مع استمرار ضغوط البيع للجلسة الثانية على التوالي.

واظهرت التداولات تأثر قطاع التكنولوجيا بشكل كبير، حيث قادت شركات اشباه الموصلات ومجموعات الاستثمار الكبرى قائمة الخاسرين، بينما فضلت السوق الترقب بانتظار قرارات البنوك المركزية بخصوص اسعار الفائدة، وسط توقعات متباينة حول مسار السياسة النقدية في الشهور المقبلة.

واشار خبراء السوق الى ان المرحلة الحالية تمثل اختبارا دقيقا للاقتصاد الياباني، حيث يوازن المستثمرون بين جاذبية العوائد المحلية المرتفعة وبين تكاليف الاقتراض المتزايدة، مما يجعل اتجاهات الفائدة واسعار الطاقة عوامل حاسمة في تحديد مسار الاسواق خلال المرحلة القادمة.