شهدت الاسواق الاوروبية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط ضغوط بيعية واسعة طالت مختلف القطاعات بقيادة اسهم البنوك التي سجلت تراجعات قياسية لم تشهدها منذ اكثر من ثلاثة اشهر. وجاء هذا التراجع في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين نتيجة التطورات الاقتصادية المتسارعة ومخاوف استمرار التضخم الذي يهدد مسارات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

واظهرت مؤشرات التداول هبوط مؤشر ستوكس 600 الاوروبي بنسبة وصلت الى 0.9 في المائة خلال التعاملات الصباحية. واكد محللون ان هذه الموجة من التراجعات مرتبطة بشكل مباشر باضطرابات سوق السندات التي تشهد ارتفاعا في العوائد بالتزامن مع تزايد وتيرة المخاوف العالمية من تبعات السياسات النقدية المتشددة.

وبينت البيانات المالية تراجع اسهم كبرى المؤسسات المصرفية مثل دويتشه بنك وبانكو سانتاندير وسوسيتيه جنرال ويونيكريديت لليوم الثاني على التوالي. واضاف مراقبون ان هذا الاداء السلبي للقطاع المصرفي يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق بانتظار توضيحات اكثر حول توجهات البنك المركزي الاوروبي في الفترة المقبلة.

تداعيات اسعار الطاقة وضغوط التضخم على الاسهم

واشار خبراء الى ان ارتفاع اسعار النفط بنسبة تجاوزت 3 في المائة قد ساهم في زيادة الضغوط على الاسهم الاوروبية. واوضحوا ان المخاوف المرتبطة بنقص الامدادات من منطقة الشرق الاوسط بالاضافة الى التهديدات المناخية التي تؤثر على الانتاج البحري الامريكي ادت الى حالة من التذبذب السعري التي انعكست سلبا على معنويات المستثمرين.

وذكرت التقارير ان الانظار تتجه الان نحو محاضر اجتماعات البنك المركزي الاوروبي لاستنباط ملامح السياسة النقدية القادمة. وشدد محللون على اهمية التصريحات المرتقبة لمسؤولي البنك المركزي الاوروبي ومحافظ بنك انجلترا في رسم صورة اوضح لمستقبل الفائدة التي تثير قلق الاسواق العالمية.

وكشفت حركة الاسهم الفردية عن استثناءات محدودة حيث سجل سهم شركة بافاريان نورديك ارتفاعا بنسبة 2.9 في المائة. واكدت الشركة الدنماركية ان هذا الاداء الايجابي جاء مدفوعا برفع توقعات الايرادات وهوامش الارباح المستقبلية للشركة مما وفر بصيصا من التفاؤل وسط المشهد الاقتصادي الملبد بالغيوم.