تشهد اسواق المال في منطقة اليورو حالة من التوتر الشديد مع عودة اسعار الطاقة للصعود بقوة مما فرض ضغوطا اضافية على سندات الدول الاكثر مديونية في القارة. وتسببت هذه الموجة في عمليات بيع مكثفة قادها المستثمرون الذين يخشون من تدهور الاوضاع المالية في اقتصادات كبرى مثل فرنسا وايطاليا وهو ما ادى الى اتساع ملحوظ في علاوة المخاطر المرتبطة بهذه السندات.
واظهرت البيانات الاخيرة ان عوائد السندات الحكومية تواصل مسارها الصعودي نحو مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ عقود طويلة. وبين المحللون ان هذا الارتفاع ياتي مدفوعا بمزيج من التوقعات حول سياسات البنوك المركزية المتشددة تجاه اسعار الفائدة والمخاوف المتنامية من عجز الموازنات الحكومية عن مواكبة هذه الضغوط الاقتصادية المتلاحقة.
وكشفت التطورات الميدانية ان فرنسا اصبحت في قلب العاصفة المالية الحالية نتيجة معاناتها المستمرة في السيطرة على عجز الموازنة الذي تجاوز الحدود الامنة. واكد الخبراء ان علاوة المخاطر على السندات الفرنسية وصلت الى مستويات مقلقة تذكرنا بازمات الديون التاريخية التي هزت منطقة اليورو في وقت سابق.
تداعيات الطاقة على استقرار السندات السيادية
واضاف المراقبون ان عائد السندات الفرنسية لاجل عشر سنوات سجل قفزة جديدة جعلته يقترب من اعلى مستوياته في ربع قرن تقريبا. وشدد الخبراء على ان الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية التي تعتبر الملاذ الامن في المنطقة قد اتسع بشكل يعكس حالة عدم اليقين لدى المتعاملين في الاسواق المالية.
وبينت التحليلات ان السندات الالمانية لا تزال تحافظ على تماسكها النسبي مقارنة ببقية دول المنطقة بفضل وضعها كأصل استثماري مستقر في اوقات الازمات. واوضح المتعاملون ان حركة عوائد السندات تسير في اتجاه معاكس للاسعار مما يؤكد ان البيع المكثف هو السمة الغالبة على المشهد الحالي في ظل تقلبات اسعار الطاقة العالمية.
واشار خبراء استراتيجيات اسعار الفائدة الى ان معنويات المخاطرة لا تزال هشة جدا وتتأثر بأي اشارة سلبية قادمة من اسواق النفط والغاز. واكدوا ان انظار المستثمرين تتجه حاليا نحو التصريحات المرتقبة لمسؤولي البنك المركزي الاوروبي لاستشراف الخطوات القادمة في ظل الضغوط التضخمية التي تفرضها تكاليف الطاقة على النمو الاقتصادي.
