سجلت اسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث صعد المعدن الاصفر بنسبة تجاوزت الواحد في المئة في خطوة تعكس تأثر السوق بتراجع قيمة الدولار الامريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة بشكل لافت. ويأتي هذا التحرك الايجابي في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على المستثمرين الذين يعملون على تقييم مخاطر التضخم المستمرة ومحاولة استشراف مسار اسعار الفائدة القادم من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

واظهرت البيانات الفورية صعود المعدن النفيس الى مستويات جديدة بعد فترة من التذبذب التي شهدتها الاسواق خلال الايام الماضية حيث سجل الذهب تعافيا من ادنى مستوياته التي وصل اليها مؤخرا. واكد المحللون ان توقف الدولار عن الصعود مؤقتا منح الذهب فرصة لالتقاط الانفاس وجعله اكثر جاذبية لحائزي العملات الاخرى الذين استفادوا من انخفاض التكلفة.

وبينت حركة التداولات ان العقود الاجلة للذهب شهدت زخما مماثلا مع زيادة في الطلب العالمي وسط تراجع عائدات السندات القياسية للجلسة الثانية على التوالي مما عزز من ثقة المتعاملين في المعدن كملاذ آمن في ظل تقلبات الاسواق العالمية.

تأثير السياسة النقدية على مستقبل المعدن النفيس

واوضح خبراء اقتصاديون ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا كبيرا على البيانات الاقتصادية المرتقبة التي ستحدد بشكل مباشر توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. واضافوا ان اي بيانات تظهر ضعفا في الاقتصاد قد تؤدي الى خفض العوائد مما يصب في مصلحة اسعار الذهب ويحافظ على زخمه الصعودي في الاجل القريب.

وشدد صناع السياسات في البنك المركزي الامريكي على ضرورة مراقبة مستويات التضخم بدقة حيث اشار بعض المسؤولين الى اهمية استمرار رفع اسعار الفائدة للوصول الى المستهدف البالغ اثنين في المئة. وذكرت تقديرات الاسواق ان هناك احتمالات متفاوتة بشأن قرارات الفائدة في الاجتماعات المقبلة وهو ما يبقي الذهب عرضة لتقلبات الاسعار بناء على تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

وكشفت حركة المعادن النفيسة الاخرى عن توجه مشابه حيث حققت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب يومية جيدة رغم ان هذه المعادن لا تزال تتجه نحو تسجيل خسائر اسبوعية اجمالية. واكد المتابعون للسوق ان الذهب يظل الاداة الاكثر تحوطا ضد التضخم رغم ان ارتفاع اسعار الفائدة يقلل نوعا ما من جاذبيته كأصل لا يدر عائدا ثابتا.