شهدت سوق العقارات في المملكة تحولا لافتا خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، حيث سجلت القيمة التقديرية للعقارات التي تملكها مستثمرون غير اردنيين ارتفاعا ملموسا بنسبة وصلت الى 17 بالمئة، لتصل الى نحو 168.3 مليون دينار، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وكشفت بيانات دائرة الاراضي والمساحة ان هذا الصعود في القيمة المالية جاء رغم انخفاض طفيف في اجمالي عدد معاملات التملك بنسبة بلغت 1 بالمئة، حيث استقر عدد العقارات المباعة لغير الاردنيين عند 1736 عقارا.
واظهرت الارقام ان هذا النمو في القيمة جاء مدفوعا بشكل رئيسي بقطاع الشقق، الذي شهد اقبالا متزايدا بنسبة 7 بالمئة في عدد المعاملات، مما يعكس تحولا في تفضيلات المستثمرين غير الاردنيين نحو الوحدات السكنية الجاهزة. واوضح التقرير ان الشقق استحوذت على حصة الاسد من اجمالي القيمة التقديرية، بنسبة وصلت الى 57 بالمئة من اجمالي المبالغ المستثمرة، بينما شهد قطاع الاراضي تراجعا في عدد المعاملات بنسبة 12 بالمئة، مما يفسر التباين بين القيمة المرتفعة وعدد الصفقات المنفذة.
وبينت الاحصائيات تفاصيل توزيع هذه الاستثمارات، حيث بلغت قيمة الشقق التي تملكها غير الاردنيين نحو 96.4 مليون دينار، في حين سجلت الاراضي قيمة تقدر بـ 71.8 مليون دينار. واكدت البيانات ان السوق العقاري لا يزال يشكل وجهة جاذبة للمستثمرين رغم التحديات الاقتصادية، حيث ساهمت زيادة اسعار العقارات المبيعة في رفع القيمة الاجمالية للقطاع رغم ثبات او تراجع اعداد الوحدات المباعة نسبيا.
صدارة عراقية وتنوع في جنسيات المستثمرين
واحتفظ المستثمرون العراقيون بموقع الصدارة في قائمة تملك غير الاردنيين للعقارات، سواء من حيث العدد او من حيث القيمة التقديرية المستثمرة. واضافت البيانات ان العراقيين تملكوا 416 عقارا بقيمة تجاوزت 70 مليون دينار، وهو ما يمثل نحو 42 بالمئة من اجمالي قيمة الاستثمارات العقارية لغير الاردنيين، مما يعزز دورهم كلاعب رئيسي في هذا القطاع الحيوي.
وتابعت القائمة جنسيات اخرى جاءت في مراتب متقدمة، حيث حل السعوديون في المرتبة الثانية من حيث عدد العقارات بـ 219 عقارا، يليهم السوريون بـ 210 عقارات، ثم الفلسطينيون والاميركيون. واوضحت الارقام ان الاميركيين جاؤوا في المرتبة الثانية من حيث قيمة الاستثمار بحوالي 12.5 مليون دينار، يليهم الفلسطينيون والسوريون والبريطانيون، مما يعكس تنوعا جغرافيا في مصادر الاموال المستثمرة في السوق العقاري المحلي.
واشار المختصون الى ان اداء شهر ايلول الماضي قدم مؤشرات اضافية على استمرار هذا الزخم، حيث ارتفعت القيمة التقديرية للمعاملات بنسبة 4 بالمئة على اساس سنوي، رغم تراجع عدد المعاملات الاجمالي. وشدد التقرير على ان الشقق ظلت هي المحرك الاساسي للسوق خلال شهر ايلول، مستحوذة على 66 بالمئة من قيمة التداولات، في ظل استمرار هيمنة المستثمرين العراقيين على صدارة المشهد الاستثماري خلال الشهر ذاته.
