يواجه اليورو ضغوطا بيعية متواصلة في الاسواق العالمية حيث يتجه نحو تسجيل خامس تراجع اسبوعي له على التوالي. وتأتي هذه الموجة من الهبوط نتيجة تصاعد القلق لدى المستثمرين بشأن مستويات الدين العام في فرنسا وصعوبة التحديات السياسية المتعلقة بخفض عجز الموازنة. وعلى الرغم من تحسن طفيف في اداء العملة الموحدة خلال تعاملات اليوم بفضل استقرار سوق السندات وانخفاض اسعار الطاقة الا ان التوجه العام لا يزال سلبيا في ظل قوة الاقتصاد الامريكي.

واكد محللون ماليون ان العملة الاوروبية الموحدة عانت من ضغوط كبيرة اوصلتها الى ادنى مستوياتها في سبعة عشر شهرا خلال الايام الماضية. واشاروا الى ان حالة عدم اليقين بخصوص المسار المالي لفرنسا تظل المحرك الرئيسي لهذا التراجع. وبينت البيانات الاخيرة ان اليورو فقد اكثر من ثلاثة في المئة من قيمته مقابل الدولار خلال الاسابيع الخمسة الماضية مما يعكس حالة من الحذر لدى المتعاملين.

واوضح الخبراء ان استقرار اليورو امام العملات الاوروبية الاخرى لم يمنع تراجعه امام الجنيه الاسترليني بنسبة ملحوظة. واضافوا ان تذبذب اسواق السندات العالمية لعب دورا محوريا في تشكيل اتجاه العملات هذا الاسبوع. وشدد المراقبون على ان مرونة الاقتصاد الالماني قد تمثل طوق نجاة مؤقت يساعد العملة على التماسك عند مستوياتها الحالية.

تأثير عوائد السندات على استقرار العملات

وكشفت حركة التداولات ان الدولار الامريكي بدأ يشهد تراجعا طفيفا مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الامريكية. واظهرت المؤشرات ان الدولار كان قد سجل مستويات قياسية خلال الاسبوع الحالي قبل ان يتوقف عن مواصلة مكاسبه الاخيرة. وذكر متعاملون ان انخفاض اسعار النفط ساهم بشكل مباشر في تقليص التوقعات المتعلقة برفع اسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى.

واشار مسؤولون في بنوك استثمارية الى ان الدولار لا يزال يحتفظ بموقع متقدم ولكنه يبدو هشاً في ظل تقلبات الاسواق. واضافوا ان الين الياباني يسير في اتجاه مشابه لليورو حيث يتجه لتسجيل رابع انخفاض اسبوعي له. وبينت التحليلات ان المستثمرين يراقبون عن كثب مسار الموازنة الفرنسية وتصريحات المرشحين للانتخابات القادمة كعامل حاسم في تحديد اتجاهات السوق المقبلة.

واكدت التطورات الميدانية في فرنسا ان الضغوط الاجتماعية والاحتجاجات الطلابية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي امام الحكومة. واوضحت ان صانعي السياسات يجدون انفسهم امام معادلة صعبة تتطلب الموازنة بين مطالب الانفاق الاجتماعي وتوقعات الاسواق المالية الحذرة. وخلص المحللون الى ان استقرار العملة الاوروبية مرهون بقدرة القادة على تقديم رؤية واضحة للتعامل مع العجز المالي في الفترة القادمة.