تفرض الادارة الامريكية الحالية معايير صارمة على المزارعين واصحاب المشاريع الريفية الصغيرة تهدف الى تقليص فرص الحصول على التمويل الحكومي المخصص للطاقة النظيفة. وتتمثل هذه الاجراءات في اشتراط تنفيذ المشاريع بالكامل واثبات كفاءتها الانتاجية قبل السماح لاصحابها بتقديم طلبات للحصول على الدعم المالي اللازم.

واكدت التعديلات الجديدة التي طالت برنامج الطاقة الريفية المعروف اختصارا بـ REAP ان الدعم لن يكون متاحا كما كان في السابق. حيث تسعى الحكومة الى تحجيم الانفاق العام الموجه لمشاريع الطاقة المتجددة عبر فرض شروط تعجيزية على المستفيدين في المناطق النائية.

وبينت البيانات الرسمية ان البرنامج كان يمثل شريان حياة لقطاع الزراعة خلال العقد الماضي. حيث ساهم في تمويل اكثر من تسعة عشر الف مشروع متنوع شملت طاقة الرياح والالواح الشمسية وتحويل المخلفات الحيوانية الى طاقة مفيدة.

تحديات التمويل بعد التنفيذ

واوضحت القواعد المستحدثة ان المزارع اصبح ملزما بتغطية كامل تكاليف مشروعه من ماله الخاص اولا. ثم الانتظار لمدة عام كامل من التشغيل الفعلي لاثبات تحقيق وفورات في الطاقة قبل ان يحق له المطالبة باسترداد جزء من التكاليف.

واضافت المصادر المتخصصة في السياسات الزراعية ان هذا التغيير يضع عبئا ماليا ضخما على عاتق المزارعين. خاصة في ظل الارتفاع المستمر في اسعار الوقود والاسمدة وتأثيرات الرسوم الجمركية التي تزيد من تدهور السيولة النقدية لديهم.

وشددت وزارة الزراعة الامريكية في تبريرها لهذه الخطوة على ان الهدف من هذه التغييرات هو ربط الدعم الحكومي بالنتائج الملموسة على ارض الواقع. بدلا من الاعتماد على التوقعات النظرية التي كانت سائدة في العقود الماضية.

مشاريع الطاقة الشمسية في مهب الريح

وكشفت الاحصائيات ان مشاريع الطاقة الشمسية كانت الاكثر تضررا من هذه السياسات. حيث كانت تشكل نحو اربعة وستين بالمئة من اجمالي المشاريع الممولة منذ عام الفين وسبعة عشر. مما ساعد المزارعين سابقا على خفض فاتورة الكهرباء بشكل كبير.

واشارت التحليلات الى ان البرنامج كان يحظى بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. حيث استفادت دوائر انتخابية جمهورية بشكل كبير من هذه المنح. مما يجعل هذه القيود مفاجئة للمراقبين الذين يرون فيها تهديدا لاستدامة الاعمال الريفية.

واكدت تقارير ميدانية ان الشركات الصغيرة التي كانت تساعد المزارعين في الحصول على التمويل بدأت تعاني من ركود حاد. حيث اضطر العديد منها الى تسريح العمالة واغلاق ابوابها بعد توقف تدفقات الدعم المالي وتزايد المخاطر الاستثمارية على المزارعين الصغار.