سجلت الاسهم الصينية اداء لافتا خلال جلسات التداول الاخيرة حيث انهت الاسبوع عند مستويات متدنية لم تشهدها منذ اكثر من عام وذلك على الرغم من تسجيل بعض المكاسب المحدودة في ختام التعاملات. واظهرت البيانات ان الضغوط لا تزال تسيطر على قطاع التكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي مما دفع المستثمرين الى تبني استراتيجيات حذرة وتجنب المخاطرة في ظل اجواء اقتصادية تتسم بعدم اليقين.
واضافت التحليلات ان مؤشر سي اس اي 300 الذي يضم كبرى الشركات في شنغهاي وشنتشن قد سجل انخفاضا اسبوعيا تاسعا على التوالي في سابقة تعكس حالة من الضعف المزمن في شهية الاسواق. واكد مراقبون ان هذه الموجة من التراجع تعد الاطول في تاريخ المؤشر الحديث مما يشير الى عمق التحديات التي تواجه الشركات الكبرى في توفير عوائد مجزية للمساهمين خلال الفترة الراهنة.
وبينت الارقام ان مؤشر شنغهاي المركب شهد ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.1 في المئة وهو ما اعتبره المحللون محاولة غير كافية لتعويض الخسائر الاسبوعية المتراكمة. واشار الخبراء الى ان التباين كان واضحا في اداء الاسواق حيث خالفت اسهم هونغ كونغ التوقعات وسجلت صعودا مدعومة بانتعاش شركات الانترنت والتكنولوجيا الكبرى في المنطقة.
تحولات السيولة في اسواق المال الصينية
وكشفت التداولات عن توجه واضح للسيولة نحو القطاعات الدفاعية والتقليدية بدلا من قطاع التكنولوجيا المتقلب. واوضحت البيانات ان اسهم شركات الفحم والسلع الاستهلاكية الاساسية شهدت اقبالا ملحوظا من المستثمرين الذين يسعون الى حماية محافظهم المالية من تقلبات قطاع التكنولوجيا الذي عانى من تضخم التقييمات في الاشهر الاخيرة.
واشار المستثمرون الى ان التراجع طال مؤشرات حيوية مثل اتصالات الجيل الخامس وقطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي انخفض الى ادنى مستوياته في عدة اشهر. وشدد محللون على ان هذا التحول يعكس رغبة المؤسسات المالية في تقليص المخاطر والتركيز على الشركات التي تمتلك تدفقات نقدية مستقرة وقدرة على الصمود امام الازمات الاقتصادية العالمية.
واوضح تقرير السوق ان صناديق الاستثمار المتداولة التي تتبع الاسهم القيادية بدات تستعيد بعض نشاطها خلال التعاملات المسائية مما يشير الى وجود اهتمام انتقائي ببعض الاصول بعد موجة البيع المكثفة التي سيطرت على المشهد الاستثماري طوال الاسبوع.
اليوان الصيني في مواجهة الضغوط التجارية
واظهرت العملة الصينية تماسكا لافتا امام الدولار في وقت تتصاعد فيه الخلافات التجارية بين بكين والاتحاد الاوروبي. واكدت السلطات النقدية ان اليوان يتحرك وفق اساسيات السوق بعيدا عن اي تدخلات تهدف الى خفض قيمته لاغراض تنافسية وهو ما ياتي ردا على الاتهامات الاوروبية بشان الاختلالات التجارية القائمة.
واضاف بنك الشعب الصيني انه لا يستهدف مستوى محددا للعملة وانما يترك لالية السوق تحديد المسار طويل الاجل للعملة المحلية. واشار خبراء العملات الى ان اليوان استفاد من تراجع مؤشر الدولار العالمي ومن قوة الصادرات الصينية التي لا تزال تشكل ركيزة اساسية لدعم الاقتصاد في مواجهة الضغوط الخارجية.
وبينت التقارير ان المحادثات الجارية بين مسؤولين من الاتحاد الاوروبي ونظرائهم في بكين ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقات التجارية والقيود المفروضة على المعادن الحيوية. واختتم المحللون بان استقرار اليوان قد يستمر في المدى المنظور طالما ظلت اساسيات الاقتصاد الكلي تدعم هذا التوجه مع استمرار مراقبة تطورات السياسة النقدية الدولية.
