اقرت الحكومة العراقية هيكلا جديدا لسعر صرف الدينار مقابل الدولار في خطوة تهدف الى معالجة الضغوط المالية الناتجة عن تراجع عائدات النفط واضطراب مسارات التصدير العالمية. وبات السعر الرسمي الجديد محددا عند 1520 دينارا للدولار الواحد مما يعكس تغيرا ملموسا في السياسة النقدية للبلاد لمواكبة المتغيرات الاقتصادية الحالية. واكدت وزارة المالية ان القرار دخل حيز التنفيذ الفعلي بهدف تنظيم حركة السيولة وتلبية الاحتياجات النقدية للدولة في ظل الظروف الراهنة.
واوضحت الوزارة ان سعر شراء الدولار اصبح 1500 دينار بينما يتم بيعه للمستفيدين عبر المصارف والمؤسسات المالية بسعر 1510 دنانير. وبين البنك المركزي العراقي ان هذا الاجراء جاء نتيجة اجتماعات مكثفة لمجلس الوزراء لضمان استقرار المتطلبات الاقتصادية العامة. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذا القرار يمثل استجابة مباشرة للصدمات التي طالت قطاع الطاقة وادت الى تراجع الصادرات النفطية بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة.
انعكاسات اقتصادية على الموازنة العامة
وشدد محللون على ان خفض قيمة العملة يمنح الخزينة العامة سيولة اكبر بالعملة المحلية مقابل عوائد النفط المقومة بالدولار لكنه في المقابل يفرض تحديات جديدة تتعلق بكلفة الواردات والقدرة الشرائية للمواطنين. واشار مراقبون الى ان العجز في الموازنة العامة يتطلب حلولا جذرية في ظل ارتفاع حجم الانفاق الحكومي المخطط له. واكدت اللجنة المالية ان الدولة تسعى جاهدة لتجاوز فجوة التمويل الناجمة عن انخفاض معدلات تصدير الخام مقارنة بالارقام المستهدفة في خطط الموازنة.
وبينت تقارير اقتصادية ان اضطرابات الملاحة وتراجع تدفقات النفط دفع العراق للبحث عن بدائل لوجستية لضمان استمرار وصول شحناته الى الاسواق العالمية. واضافت البيانات ان انخفاض مستويات التصدير اليومية شكل ضغطا كبيرا على ميزان المدفوعات مما استدعى تعديل سعر الصرف كاداة نقدية للتعامل مع الواقع الجديد. وشددت الجهات المعنية على ان هذه الخطوات تأتي ضمن مساعي الدولة للحفاظ على توازن المالية العامة وسط تقلبات الاسواق الدولية.
